قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٣٤أخفق في احتياله فاستحق منه شيء ذو قيمة معتبرة فإنه يمعن في استرجاع ثمنه من بقية الحرفاء المتعاملين معه بطريقة أو أخرى من طرق الحيل والمغالطة وما ينتج عن ذلك من نزاع وخصام وعداوة وبغضاء ولذلك فى نهيا شديدا ومؤكدا عن الغرر جملة وتفصيلا لبعض أنواعه، ويلحق بها غيرها من الصور قديما وحديثا، وقد عرف الغرر بأنه جهالة بالثمن أو المثمن أو كليهما، أو بزمن تسليمهما أو العجز عن تحويزهما، فالمتبايعان في الأطعمة يجب أن يحددا جنس الطعام قمحا أو تمرا مثلا، ونوعه قمحا لينا أو صلبا، ونوع التمر من الجنيب الجيد دقلة نور أو غرس أو خلاص مثلا) أو جمعا رديئا وكمية بالوزن قناطيرا أو أطنانا أو كيلا أصوعا أو أوساقا، وزمن تسليم ذلك ومكان تسليمها فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه، بحيث كل تقديم أو تأخير في ذلك قد يضر بالطرف الآخر مما يجعله مغرورا في بيعه فينقلب رضاه سخطا وشجارا. وعداوة وشحناء، وكذا الأمر بالنسبة للتعامل في الأنسجة للألبسة والأغطية مثلا، فيجب أن يتم على أساس علم المتعاملين بالجنس والنوع واللون وما أكثر أنواع وألوان الأنسجة، وبكمها وكيفها بحسب الفصول الأربعة مثلا، وأجل تسليمها في الوقت المناسب، فما يصلح بالشتاء يجب أن يسلم قبل فصلها بمدة تسمح ببيعها وتوزيعها في الوقت المطلوب، فلو أجل البائع تسليم البضاعة إلى ما بعد الفصل المناسب أصبحت مالا ضائعا أو محمدا فيلحق المشتري بذلك ضرر بالغ مما يحول رضاه السابق عند العقد سخطا وكراهية واستنكارا لا يجوز معه أخذ ماله منه عن غير رضى.
أما ما يعتري
هذه الشروط من بعض حالات استثنائية اضطرارية
يفرضها السلطان مثلا، كبعض المقدرات في علب أو حقائب يرسم عليها
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-33 -