قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٤بمفهومها العام لأمة الدعوة ومفهومها الخاص بأمة الاستجابة في هذه القرون المتأخرة التي تنذر بأشراط الساعة وقد أزفت الأزفة، وكادت تتبدل الأرض غير الأرض والسماوات وقد انشقت السماء وانفطرت، وفجرت البحار وسجرت، إذ تقدمت المعارف والعلوم، وتطورت الحضارات وتعددت المتطلبات وتنوعت وتجددت مختلف وسائل الحياة للأفراد والجماعات بما في ذلك العبادات والمعاملات، وفرح معظم الناس بما عندهم من العلم، وأخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها آمنين مكر الله أن يأتيها أمر ربها ليلا أو نهارا فيجعلها حصيدا كأن لم تغن بالأمس، وقد علمهم الله ما لم يعلم أسلافهم، فأبدعوا أو ابتدعوا وابتكروا ما لم يكن معهودا لديهم من قبل عهد قريب فضلا عن أسلافهم في المآكل والمشارب، والملابس والمساكن، والمراكب والتواصل، والتفنن في أنواع الزينة وأنواع المتع والترفيه والبذخ، وسخروا لبلوغ ذلك مختلف الوسائل المستجدة مما قد يتنافى والفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها، بل قد يصل بهم الأمر إلى تغيير خلق الله كما قال الشيطان تحديا ومحادّة لربه: وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ عَادَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَبَّهُمْ فَلْيُغيِّرُنَّ خَلَقَ اللَّهِ) (النساء: 119) فأخزاه الله ل بقوله: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا عُرُورًا) (النساء: 119 (120) وهذا ما أصبح عليه معظم بني آدم اليوم إلا من رحم ربك، وقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا قليلا من المؤمنين، موفيا بقوله إذ قال: قالَ أَرَأَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لئِن أَخَّرتنِي إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ دُرِّيتَهُ، إلا
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-3 -