قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٩٦

يقيم

للعلماء قولان في جواز أو وجوب الترخص لإنقاذ نفسه، فإذا لم

يترخص ومات هل هو شهيد؟ أم قاتل نفسه؟ أمره إلى الله، ولكن اتفقوا على أنه إن ترخص فلا إثم عليه على شرط أن لا يتعدى حد الضرورة، وأن يكون كارها لذلك غير باغ والضرورة تقدر بقدرها، وآية ذلك كله: أن لا يأكل إلى حد الشبع، بل حسبه المضغة أو المضغتان إلى ثلاث بها أوده ويمسك بها رمقه وهو كاره ذلك على مضض منه، وأن لا يدخر منها شيئا على جهة التزود. هكذا اشترط بعض العلماء. ولكن إذا كان بفلاة وقد ضاعت عليه راحلته التي بها زاده، أو أخذ منه ذلك غصبا وقسرا فبلغ ما بلغ من شدة المخمصة والضرورة، فأنقذ نفسه بالقدر الضروري غير باغ ولا عاد، ولكن علم أن الشقة التي تفصله عن العمران ما زالت شاقة وبعيدة، لا عمران فيها ولا مورد حياة، أفلا يمكن أن يؤذن في التزود لها مما وجد من هذه الميتة التي قد تكون مأكولة سبع جديدة لما تتعفن بعد، فيعالجها بما يحفظها من التعفن، على شرط أن لا يأكل منها شيئا حتى يصل إلى حد الضرورة الآنفة الذكر خطورة عليه فيتبلّغ بها، وهكذا حتى يدرك أهله أو عمرانه؟ إن هذا مجال للنظر

والفقه!!!

حديثة

ولعل مما يتصل بهذا المبحث مبحث نقل الدم ونقل الأعضاء باعتبارها أجزاء فصلت من حي فهي ميتة، والحديث يقول: «ما قطع من البهيمة وهي حية حية فهو ميتة» (1)، وكذلك بيع جثث الأموات

للمستشفيات، إما بوصية من الميت نفسه، أو برضى من أوليائه للتعليم

(1) رواه الترمذي وأبو داود وصححه الحاكم عن أبي واقد الليثي.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 95 -