قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قيمة له في نظر الشرع، وعليه فلا يجوز

الناس بغير عوض، أو معاوضة مال بلا شيء.

أخذ

عوض عنه لأنه أكل لمال

أما الأكل من الميتة عند الضرورة فأمر منصوص عليه في القرآن في غير ما موضع ففي كل موارد ذكر المحرمات الآنفة الذكر، يعقب الله تبارك وتعالى عليها باستثناء حالة الضرورة، ففى سورة الأنعام قال: {وَمَا لَكُمُ، أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم عَلَيْكُمُ، إلا مَا اضطررْتُمْ، إِليه (الأنعام: 119)، وقال في

أواخر نفس السورة: {فَمَنُ اضطر غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ بكَ غفورٌ رَّحِيمٌ) (الأنعام: 145)، وقال في سورة المائدة: {فَمَن اضطرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (المائدة:3)، وقال في سورة البقرة: فَمَنُ اصْطَرَّ غَيْرَ بَاعٌ وَلَا عَادٍ فلا إثْمَ عَلَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (البقرة: 173)، وقد اتفق معظم العلماء في مختلف المذاهب أن حد الضرورة المبيحة للأكل من الميتة الخوف من الموت المحقق أو تلف عضو من الجسم. أما من شدة الجوع الذي عبر عنه بالمخمصة حتى أشرف على الهلاك فدار الأمر بين أن يسلم بروحه أو أن يتناول من الميتة ما يدرأ عنه الموت ويمسك على رمق الحياة، وقد يكون الاضطرار بالإكراه من جبار يرغمه على الأكل بالتهديد عليه بالقتل فعلا أو إتلاف عضو منه إن لم يأكل من الميتة، ففي هذه الأحوال تدرك رحمة الله بعباده بقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)) (النساء:29) فيجوز له أن يترخص.

وهل يجب عليه أن يترخص ويأكل الميتة؟

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-94 -