الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠اما الفروع فقد اخذوا منها ما أخذوا عنه صلى الله عليه وسلم سمعا وطاعة له ولربهم كامثلة عملية ونماذج تطبيقية للقواعد الكلية والمقاصد العامة والاحوال الكبرى - القريبة والبعيدة للشارع الحكيم من شريعته الخالدة فاستجابوا لله وللرسول فى تطبيق تلك الاحكام الجزئية على تلك الفروع العملية طاعة وامتثالا، ولكن محاولين فهم مقاصدها غورها وسبر لادراك أسرارها وعللها وحكمها وغاياتها وكأنها غير مرادة لخصوص ذاتها وانما قصدت هي فى ذاتها وقصد منها أيضا ان يلحق بها ما شابهها وشاكلها وما يعادلها ويناظرها فى علتها وحكمتها ومقصدها وغايتها مما هو كائن أو سيكون، وبذلك يعطون للشريعة الاسلامية صبغة الخلود بمرونتها وصلوحيتها لاستجابة وتلبية حاجات ومتطلبات كل زمان ومكان مهما تقدمت السنون بل القرون، ومهما تطورت الحضارات واختلفت الامم والشعوب في التقاليد والعادات وأساليب العيش وانماط الحياة وطرق المعاملات. فاقتضى ذلك أعمال العقل وابعاد النظر وتعميق الفكر مما يقتضى تعبا وعناء وجهدا وضناء لا يقوى عليه الا أولو العزم والصبر وذلك ما اصطلح على تسميته بالاجتهاد وسمى صاحبه بالمجتهد بقطع النظر عن رسومه وحدوده الكثيرة التي أوردها له الاصوليون - خاصة ما جمعه الآمدى من ذلك ـ وقد اختلفت الفاظهم واتحدت معانيهم على بذل العالم أقصى مجهود فكرى ـ وقد يكون بدنيا أيضا - فى تطبيق أحكام الاصول الشرعية والنصوص العامة منها والفروخ الخاصة المنصوص عليها - على ما جد وحدث من جزئيات لا عهد للناس لها في زمن الرسالة وبيئة النبوة.
منهم
لقد كان ذلك شاقا وصعبا على كبار الصحابة رضى الله عنهم، وهم من هم في التمكن من أصول التشريع وفروعه وعمق العقيدة وصفاء الذهن وقوة المدارك، ولما تختلف بيئتهم اختلافا كبيرا كما كانت عنه في عهد النبوة ـ وقد اتسعت الرقعة الاسلامية الى أطراف الجزيرة العربية وجاراتها اذ انماط الحياة متشابهة ومتطلباتها واحدة وعاداتها وتقاليدها ومصطلحاتها في المعاملات متقاربة ومع ذلك الكثير منهم يتحرج من ابداء رأيه وأعمال فكره واعتماد عقله بعد الاصول - في اصدار حكمه في قضية من القضايا كما قال الصديق أبو بكر رضى الله عنه: أى أرض تقلنى واى سماء تظلني
-
8 -