الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩الله»
من القسط فقال: «انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك وجعل حكمه نافذا وطاعته طاعة لله. وتقبله والتسليم له آية للايمان ودليلا عليه وشرطا لحصوله، فقال: «من يطع الرسول فقد أطاع الله، وقال «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما»
يوم
ومن بعده وعلى نهجه نشأ خير قرون هذه الامة قرن المهاجرين والانصار من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وقد تتلمذوا على رسول الله. وتخرجوا من مدرسة نبوية تحت رعايته وتوجيهه وعنايته، يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. فتفقهوا في دينهم والهموا رشدهم. فنالوا بتلك غاية ما أراد الله لهم من خير الدنيا وسعادتها وللآخرة خير لهم وأبقى. مصداق قوله عليه السلام: (من يرد الله به خيرا فقهه في دينه والهمه رشده) وقد آثر صلى الله عليه وسلم بهذا الخير - فيمن آثره به، ابن عمه، عبد الله بن عباس حنکه بريقه و بار که بدعائه اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل والهمه رشده، فاستجاب الله فيه وفى أمثاله دعاء نبيه. فورثهم وورثوا عنه حكمته، ونعم الوارث والموروث - فحفظوا عنه وتحملوا ما حملهم من أمانة الدين والتشريع - أصوله وفروعه فاستعصموا فى تقرير أصول الدين والعبادات وتشريع قواعد المعاملات بما ورد في الكتاب والسنة لا يحيدون عنهما ولا يبغون لهما تبديلا ولا تحويلا ما دام الكل وحيا من عند الله. فالقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد والسنة لا تقل عن القرآن أصالة من حيث مصدرها اذ «ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى» فلم يسمحوا لانفسهم بالتقدم بين يدى الله وكتابه ولا بين يدى رسوله وسنته، بل ما كان موقفهم ازاء ما ورد في ذلك الا ان قالوا اسمعنا واطعنا، وذلك ما يجب أن نكون عليه ان كنا مؤمنين بقوله تعالى: (انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا وأولئك هم المفلحون، وقال: «ما كان المؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم «
-
7 -