الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١١-
فقد قضى
ان قلت في كتاب الله برأيي. وهذا ما دعاهم الى توحيد مجهوداتهم وجمع آرائهم فيما يجد عليهم مما لم يسبق وقوعه واصدار الحكم عليه في عهد النبوة والرسالة. وما أجدر بنا ان نحدو حذوهم اليوم في عصرنا هذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه - وهو رئيس الدولة وأمير المؤمنين - ان يصدر ما يشبه الحكم بالاقامة الجبرية على كبار الصحابة امثال عثمان وعلى وعبد الرحمن واضرابهم من علماء الصحابة فيلزموا المدينة المنورة عاصمة الدولة فلم يكن يسمح لهم بالخروج منها الا لمصلحة عامة كبرى وضرورية مثل قيادة الفتوح - كأبي عبيدة وسعد - على ان يعودوا اليها مباشرة بعد قضاء مهمتهم التي حملوها. فكان حكمه رضى الله عنه وعنهم بذلك بردا وسلاما على نفوسهم اذ لم تكن له صبغة العقوبة والتقييد، بل كانت له صبغة التشريف والتكريم ان يشاطروه مهام الدولة واعباء الخلافة بايجاد الحلول لمشاكلها، فكانت لهم صبغة المجلس الاستشارى - وأمرهم شورى بينهم - أو هيئة السلطة التشريعية التفريعية الزمنية، فنولد عن ذلك الاصل الثالث الاسلامي - مع تجاوز في هذه التسمية ـ اذ المشرع هو الله للتشريع ذلك أصل الإجماع الذي ضبطت مؤهلاته وشروطه. ووضعت له وسمى حدوده أو رسومه وقيد بل حدد له مجاله ونطاقه. ولعل أحسن تعريف تلك الفيود والضوابط والحدود ويمنع غير الاجماع من الاعتبار يجمع ما تستخدمه من قول الامام الشيخ نور الدين السالمي في طلعة شمس أصول الفقه في تعريفه الاجماع عند الاباضية بأنه (اتفاق العلماء المجتهدين العدول من أمة الاستجابة لمحمد صلى الله عليه وسلم فى عصر من العصور بعد وفاته على حكم شرعى - تكليفي أو وضعى - القضية لم يسبق فيها نص ولا خلاف - مستندين الى دليل (وبذلك تحددت ضوابط الاجتهاد الجماعي ـ وهو
الاجماع.
-
عند الأباضية بما بلى
وحده
أ - لا اجماع فى عصر النبوة والرسالة اذ المرجع في ذلك العصر الوحي بنوعيه المتلو وغير المتلو فان حصل اتفاق بمشاركة الرسول وموافقته فالعبرة بتقريره ووفاقه فقط وان خالفهم فلا عبرة بغيره وان كثروا واتفقوا ولذلك قبل لا اجماع في مخالفة نص
-
9 -