الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣1
-
الخلفاء الاربعة وخاصة عمر - على شدته وقد قام خطيبا في الناس يريد حملهم على رأى رأه سدادا ومصلحة للمسلمين في شأن الصداق وتحديده وتقليله، فاذا بامرأة تقوم من صفة النساء معترضة عليه بقولها (ليس لك ذلك يا عمر ايعطينا الله وتحرمنا يا عمر). وتعنى قوله تعالى: «وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وأنيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض واخذن منكم ميثاقا غليظا، فما وسع عمر الا ان ينصف لها من نفسه ويلغى قراره ويبطل رأيه وينسخ كلامه بقوله أصابت امرأة واخطأ عمر، وقال كل الناس افقه منك يا عمر حتى النساء. أو كما قال وليقس على ذلك قول القائل له: لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك - أو قومناه بسيوفنا فقال عمر الحمد لله ان جعل في أمة محمد من يقوم اعوجاج عمر بسيفه وكذا قول الآخر له ـ وقد قال لهم عمر: ما تقولون لو قلت برأسي نحو الدنيا هكذا؟ فأمال رأسه فقال قائلهم اذن لقلنا لك بسيوفنا هكذا فأشار بضرب العنق. وقسم مرة بعض الغنائم على مستحقيها وهو متهم - فناله كما نال الآخرين ثوب واحد، و بعد ايام قام خطيبا وقد اكتسى ثوبين مما قسمه من قبل. فذكر الناس بالسمع والطاعة لله ولرسوله وأولى الامر. فقال قائلهم والله لا أسمع ولا طاعة لك حتى تبين لنا من أين لك ثوبان دوننا فأوقف كلامه وتوجه لابنه عبد الله بن عمر وقال قم يا عبد الله واخبرهم عن التوبين فقام عبد الله وقال: ايه المؤمنون ان هو الا ثوبي آثرت به أبى فقال نفس القائل اما الآن فسمعا وطاعة.
1
1
"
في مثل ذلك العصر الذهبي من حياة هذه الامة الخيرة - اذا اصدر الخليفتان أو الخلفاء أمرا أو قرارا، فذاع وانتشر وتلفته الامة بالقبول ولم يقع عليه رد ولا انكار - اعتبر ذلك الاتفاق من الخليفتين أو الخلفاء الراشدين الاربعة - اجماعا - باعتبار مقامهم واستجابة الامة لهم - لا باعتبار أشخاصهم وذواتهم - أبي بكر كأبي بكر، وعمر كعمر وعثمان وعلى كعالمين. وانما باعتبار ما خول الله لهم ورسوله من سلطان وحق بل واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقبل المسلمين ذلك منهم من غير جبر واكراه ولا الزام، وقد تمكنت لهم كل الفرص للنقد أو الرد والاعتراض من
11