الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٤

غير خوف أو تهيب مع استعداد الخلفاء لقبول النقد والاعتراض - على جهة النصح لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم - ففى مثل هذا الظرف يعتبر مجرد مرور الامر والقرار وسكوت الصحابة عن نقده ورده موافقة و اجماعا ورضى وقبولا وهو ما عبر عنه بالاجماع السكوتى الذي قبله الجمهور وان انكره البعض ومنعه آخرون

1

بمصادمته

و - المقوم الخامس من مقومات الاجماع عند الاباضية ان يكون موضوعه قضية لم يسبق حكم سابق فيها بنص ولا اجماع اذ لا اجماع في مقابلة نص اما اذا كان موافقا للنص ومؤيدا له فالعبرة بالنص الشرعي اذ يسع المسلمين - فرادى أو جماعة - الا اتباعه لقوله تعالى وما كان المؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا

ز - ان يستند الاجماع الى دليل من الادلة الشرعية النقلية من كتاب أو سنة أو الادلة العقلية من قياس على أصل أو اجماع سابق بالنسبة لاجماع لاحق. اما الاجماع عن مخض الهوى والتشهى والرأى الذي لا سند له من نص ولا مناسبة ـ أو استند الى مناسبة ولكنها غريبة ملغاة أو مهدرة - مثل مناسبة التكفير بالضيام قبل العنق - في حق السلطان - في رأى الامام يحيى بن يحيى الليتي فذلك ما لا يصح أن يكون سندا للاجماع

ن - اما اشتراط ان تكون القضية المجمع عليها لم يسبق فيها خلاف من قبل في زمان قط فهذا شرط لا يقره الاباضية اذ رب مسألة تجد على الناس ولما تتبلور بعد، وتتضح جوانبها وخفاياها واسرارها وابعادها في الخير أو الشر فتكون مثار خلاف لو أريد الاتفاق عليها. مثل قضية التدخين عند اكتشافه و اختراعه وبداية ترويجه و تسويقه، حتى اذا تقدمت السنون والقرون وتكشفت اسراره وخفاياه و ظهرت أبعاده وعواقبه وتمحضت مضرته و مفسدته، فانه لا مانع ان ينعقد بحقه اجماع على تحريمه شرعا رغم الخلاف السابق فيه - زمن جهالة الناس به - كما انعقد فيه اجماع عالمى على خبته وخطورته بأضراره و شروره لقد كان هذا النوع من الاجتهاد الجماعي ممكنا وميسرا وواقعا في عصر خير القرون من هذه الامة الخيرة قرن المهاجرين والانصار من الصحابة رضى الله عنهم اذ السلطة والامامة العادلة والخلافة

•

- 12 -

-