الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦فقد
رحماته بعباده، وآية من آيات ابداعه وصنعه لابراز حکمته في استخلاف الانسان في أرضه - بناء على كل ذلك وكنتيجة حتمية عادية لذلك اختلفت أحكام بعض الفروع والجزئيات رغم التوافق الاجماعي في الاصول بغض النظر عن الخلاف الجزئي في بعض الاصول المعبر عنها
والكليات
1
بأنواع الاستدلال وان كان الخلاف في معظمها لفظيا
الى جانب هذه المدرسة أو تلك المدارس العقلية النظرية التي قامت في البلاد النائية والمناطق البعيدة عن البيئة الاولى للاسلام في الحجاز والبلاد العربية البدائية البسيطة، فقامت تلك المدارس على الفكر وأعمال العقل والنظر والعمل بالرأى المستنير بالنصوص طبعا - الى جانب ذلك فقد بقيت بقية لا بأس بها من بعض خيار الصحابة الكرام ومن تتلمذ عليهم في المدرسة الاولى - مدرسة الحجاز مكة والمدينة - وما حولهما مما يشبههما في البيئة تلك التي نزل فيها التشريع وعاش فيها الرسول الاعظم صلوات الله وسلامه عليه - فتعرض لمعظم الفروع والجزئيات التى تعرض للناس في حياتهم اليومية أثناء معاملاتهم الاقتصادية والاجتماعية فورثوها عنه وتناقلوها جيلا عن جيل وخلفا عن سلف من لدن عصر النبوة الى عصر الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من صغار الصحابة وكبار تابعيهم المستقرين في تلك الاوساط التي لم يطرأ عليها كبير تغيير أو تطور أو تحديد في حياتهم ومعاملاتهم وعاداتهم. وتقاليدهم فكانوا كلما عرضت لهم حادثة جزئية أو مسألة فرعية وطلبوا حكمها الا ووجدوه منصوصا عليه فى نص شرعى اما صريحا أو ظاهرا أو تأويلا مفهوما أو منطوقا. فلم يكونوا بحاجة الى مزيد من أعمال العقل والرأى والنظر واجهاد الفكر الا قليلا فيما عسى ان يموزهم ايجاد نص فيه وقليل ذلك. وهنالك تكونت أو نشأت وتأسست ما اصطلح على تسميته بالمدرسة الاثرية أو النقلية أو الروائية الحجازية - مباينة في طرق استدلالها للمدرسة العقلية النظرية أو الفكرية الرابية العراقية.
الى جانب هذا التباين في طرق الاستدلال وهذا الاختلاف في المدارك فقد تدخلت العوامل والتيارات السياسية بمناصرة البعض على البعض فاتسعت الشقة بين المدرستين والصنفين من العلماء المجتهدين فأصبح
-14 -