الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧

1

الاجتهاد الجماعى والاتفاق المعبر عنه بالاجماع - القولى أو العملى أو السكوتي أمرا متعسرا أو متعذرا عادة، أو مستحيلا كما يراه النظام وبشر المريسي ومن هنا فقد استبدل الاجتهاد الجماعى بالاجتهاد الفردى واستقل كل بما أراه الله اياه حقا وصوابا بعد بذل الجهد المستطاع في العثور على دليل من النقل أو العقل الجماعى أو الفردى مع كمال التحرى والتقصى، لا يلوى أحد على الآخر كما لا يعتب عليه ولا يقطع البعض عذر البعض ولا حجبة الآخرين - اذا خالفوه آخذين جميعا بالاعتبار قول امامهم وامامنا الاعظم صلوات الله وسلامه عليه اذ قال: من اجتهد فاصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، أو قول القائل، كل مجتهد مصيب بناء على أن الحق يتعدد في المسائل الفرعية ضرورة ان المصالح والمفساد الجزئية تختلف من زمان الى زمان ومن مكان الى مكان، ومن شخص الى شخص ومن حال الى حال. و بدافع من اعجاب أهل كل بلد ممن استقر عندهم أو نبغ فيهم من علماء الصحابة أو التابعين ومن جاء بعدهم، وما وضعوا فيهم من نفوسهم، ورسوخ علمهم، وسعة اطلاعهم، وصحة مداركهم وسداد رأيهم وبعد نظرهم وعمق تفكيرهم مع تبرزهم في العدالة والمروءة والنزاهة

عليها حملا

ثقة

بدينهم وزكاء

واخلاصهم في النصح لمن ائتمنهم واستنصحهم لدينهم ودنياهم واخراهم بدافع من كل ما ذكر أقبل على تقليدهم فيما يصدرونه من فتاو واحكام مقتنعين مستسلمين لامامتهم فى الدين آخذين بقوله تعالى «فاسالوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون»، فأخذ هؤلاء الاتباع يتكاثرون ويلتفون حول هذا الامام أو ذاك - رغم ما ينسب لكل امام من أئمة المذاهب انهم كانوا يبرءون الى الله ان ينتحل اتباعهم مذهبهم نحلة يتبعون عليها أو يحمل الناس بين يدى كتاب الله وسنة رسوله، ووضع كل امام لنفسه أصولا يعتمد عليها في فقهه وفهمه لروح التشريع ومقاصد الشارع واستنباط أحكام الفروع والجزئيات المستجدة مع اتفاق الجميع على ان الاصل الاول والاولوى في ذلك - الكتاب جملة وتفصيلا والسنة النبوية القولية منها والعملية والتقريرية بقطع النظر عن بعض اصناف الحديث المختلف في العمل بها أو تركها مثل المرسل والموقوف والضعيف. اما غيرهما من مثل الاجماع وحقيقته والقياس وحدود العمل به وشروطه، والاستدلال بمختلف

1

1

15 -

15