الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٨

أنواعه فقد اختلف أئمة المذاهب فى معظم ذلك، فأخذ البعض باجماع أهل المدينة، والبعض الآخر باجماع الحرمين والقسم الثالث باجماع العترة والرابع باجماع الخليفتين أو الخلفاء الاربعة بينما ترك البعض كل ذلك ما لم يكن اجماع الأمة كلها مثل الاباضية واستدل البعض بعمل أهل المدينة ولم يعتبره معظم المذاهب الاخرى، وقال البعض بالاستحسان وأنكره الآخرون. وعنى البعض بالمصالح المرسلة، وسد الذرائع، والعرف

والخروج من الخلاف، عناية بالغة مثل الاباضية ووقف غيرهم دون ذلك على تلك الاصول أسس كل امام مذهبه على ما ارتضى منها وبنى عليها فرع مسائله. و على نهجه سار اتباعه وسلك مسلكه مريدوه من كبار تلاميذه في طور التفريخ، وتلامذة تلاميذه في طور الاستجار وتلك أهم اطوار كل مذهب:

طور التأصيل

طور التفريع

3 - طور الاستجار وعند ذلك ازدادت الفوارق المذهبية في المسائل الفرعية كثرة وانتشارا بقدر ما ازدادت الرقعة الاسلامية نحو الشرق والغرب اتساعا، رغم التوافق فى الاصول الكبرى والمقاصد العامة والكليات الاساسية من درء المفاسد وجلب المصالح ليحفظ للناس في الحياة الضروريات والحاجيات والتحسينيات ليحى الانسان المسلم حياة طيبة في دنياه ويسعد سعادة خالدة في أخراه.

-

ومن ثم أصبح الاجماع - بعد كل ذلك - مستحيلا وغير ممكن عادة - لا عقلا ولا شرعا، وكان في ذلك رحمة الامة ويسرها المراد لها. واليسر أعظم ميزة وخاصية لهذه الشريعة التى قضى الله ان تكون آخر شريعة ينزلها من السماء الى الارض لعباده ويرتضيها لهم دينا لا يرضى عنه بديلا حتى يرث الارض ومن عليها وهو خير الوارثين، لما أودع فيها من قواعد وكليات مرنة ملائمة للعقل والحكمة والمصلحة، تستجيب لكل متطلبات حياة الانسان على ظهر الارض ان هو احسن فهمها وتطبيقها في حياته العملية تطبيقا عادلا سويا.

—

-16 -