الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩>>
ربهم
ولكن الطامة والصاخة في النكبة العظمى والنكسة أو النكصة الكبرى التي
-
4
أودت بالاسلام والمسلمين وقعدت بهم عن مسايرة الحياة ومتطلباتها اليوم ففاتهم الركب، وتنحوا عن عرش السيادة والعزة رغم ان القرآن يقول: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» فأصبحوا تبعا لغيرهم بعد أن كانوا قادة محكومين اذ كانوا حاكمين، يسعون وراء كل ناعق ولو أوقعهم على الجيف يشرع لهم فيتبعون ما شرع ولو كان - وكثيرا ما كان مخالفا لصريح كتاب وسنة نبيهم، فأذلهم الله وسلط عليهم أخس عباده واشدهم عداوة للاسلام وذويه، ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم، وما تلك النكبة أو النكسة وما ذلك التغيير وما تلك الصاخة والطامة الا ان اغلق المسلمون على أنفسهم باب الاجتهاد وأعمال العقل وإمعان النظر واطالة الفكر والتدبر فى آيات الله الناطقة المقروءة والصامتة المرئية في الكون فانجصروا وتقوقعوا حول أنفسهم وقعدوا عن الجهاد والنفار للتفقه في دينهم وانذار قومهم والرسول الاعظم يقول: «ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله الا اذلهم الله أو قال ضربهم الله بالذل لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» فمنع الطموح والتطلع للاجتهاد والفقه والفهم ولو داخل المذهب الواحد بعد ظهور المختصرات التي يتعين حفظها مثل القرآن أو أكثر ويجب التقيد بها وعدم مجاوزتها الى غيرها ولا محاولة التعمق في فهمها فضلا نقدها أو مخالفتها، وكأنها تنزيل من حكيم حميد
فهلا أدرك المسلمون هذه الحقيقة المرة وما جرت عليهم من هذا المصير الاليم اليوم وهلا أن الاوان للخروج والتخلص منه والرجوع الى نهج سلف هذه الامة فى أوج عزها وأفضل قرونها فانه لا يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به أولها. وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، تلك نبذة عن تطور الاجتهاد فى الفقه الاسلامي بصفة عامة
-
فما موقف أو موقع الفقه أو الاجتهاد الاباضى من ذلك هل كان للاباضية اجتهاد وبالتبع مجتهدون من هم ائمته .. وما طريقتهم، وما هي أصول هذا الاجتهاد ومستنداته، وما هي اطواره ومراحله، وما نتائجه وحصيلته؟؟؟ أما التساؤل عما اذا كان للاباضية اجتهاد ومجتهدون فذلك ما لا ينبغي طرحه لان الجواب عليه بنعم من البديهيات، اذ لا يتصور في واقع الحياة
-17 -