الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وتاريخ العلم والفقه خاصة أن ينشأ مذهب ديني صميم في الاسلام فيعيش في بيئة بعيدة عن البيئة الاولى للتشريع فيستوعب كل حاجات تلك البيئة الجديدة ومتطلباتها، ثم يتحول الى بيئة ثانية مغايرة لمنشئه فيستقر بها أيضا ملبيا كل ما جد فيها من أحداث كذلك، ثم ينتقل مرة أخرى الى أوساط وأقطار أخرى مغايرة كل المغايرة المنشئه الاول ومستقره الثاني، ثم يكتب له البقاء والاستمرار والخلود إلى اليوم والى ان يشاء الله. رغم كل ما أحيط به من مضايقات وضغوط ان مذهبا مثل ذلك لابد ان يكون مرتكزا على أصول ثابتة ودرسته واستوعبته عقول ثاقبة وانشرحت له صدور رحبة وتلقته نفوس مطمئنة وذلك شأن كل المذاهب التى كتب لها الخلود من لدن نشأتها الى اليوم بقطع النظر عن دعم السلاطين لبعضها وحمايتها، ومناوأتهم للبعض الآخر ومطاردتها ومضايقتها

4

وعليه فالمذهب الاباضى له اجتهاده وائمته بداية من امامه ومؤسسه في القرن الاول - ابي الشعثاء جابر بن زيد - تلميذ عائشة، وصاحب ابن عباس رضي الله عنهم، وتلميذه ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة ورفاقه وتلاميذه حملة العلم الى المشرق الاسلامي - خراسان وعمان - والى المغرب الادنى ليبيا و تونس والاوسط - بالجزائر - فى القرنين الثانى والثالث. الى مشائخ

1

-

الديوان في القرن الرابع، والى زكرياء صاحب الوضع في النصف الاول من القرن الخامس، وابى العباس بن أحمد بن محمد بن ابي بكر في أواخره - وقبلهما أبو عبد الله محمد بن بكر. واضع نظام حلقة العزابة الى الشيخ اسماعيل الجيطالي المتوفى سنة 750 صاحب قناطر الخيرات، والشيخ عامر ابن على الشماخي المتوفى سنة 792. صاحب الايضاح وابن بركة صاحب المنهاج ومعظمهم نبغوا بعد اغلاق باب الاجتهاد عند بعض المذاهب، وانتهاء بصاحب بيان الشرع وقاموس الشريعة وصاحب النيل وشارحه وناظمه وصاحب جواهر النظام وسلك الدرر الى ابى يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني صاحب الدليل والبرهان، وختاما بالامام الراحل الشيخ ابراهيم بيوض رحمه الله وصاحب فتاوى البكرى حفظه الله في هذا العصر وهذا القرن بالذات وكل قد صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا

11

-

-

- 18