الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان، وعليه فلا اعتداد بتلك فالحقيقة

-

النقول وان كان كل امام مذهب يبرأ إلى الله ان ينتحله اتباعه اذن ان جابر بن زيد يعتبر عند الاباضية مؤسس المذهب ومؤصله وواضع

قواعده

ونحن المتأخرين وان لم يكتب لنا أن نظفر ونحظى ببقية معتبرة من تراثه

—

أو تأصيله وتأسيسه شان الاحناف وكتاب الفقه الاكبر للامام أبي حنيفة أو المالكية وكتاب الموطأ للامام مالك، أو الرسالة للامام الشافعي وكتاب الام له ان صح أو لتلميذه البويطي، وكذا الحنابلة واعتزازهم بمسند الامام أحمد بن حنبل. غير ان كل المصادر التاريخية المعتمدة عند الاباضية تثبت بصفة مؤكدة ومحققة انه كان للامام جابر ديوان ضخم قدر بعشرة أجزاء في عشر مجلدات اشتهر به - ديوان جابر بن زيد - لدى العلماء والخلفاء خاصة الخلافة العباسية فى عهد الرشيد - وقد استأثرت خزانتها وفاة جابر ببعض عقود من السنين بهذه المأثرة العلمية الفاخرة واعتبرته

-

-

1

بعد

من مفاخرها على غيرها وضنت به ان تستنسخ منه نسخ الا خفية وسرا كما يذكر الشيخ الباروني - صاحب الازهار الرياضية - في قصة نعاث النكارى في محاولته استنساخ ديوان جابر المناظرته مع الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن. وان لم يبلغه الله امنيته. ومن ثم لم يظهر اثر لهذا الديوان الى يوم الناس هذا الا فى شذرات منه موزعة ومبعثرة فى التراث الاباضي وغيره کاقوال وفتاوى تنسب للامام جابر وذلك ما يجده المتتبع لبعض أمهات التراث الاسلامى ككتب التفسير وشروح الحديث وفقه الفروع لدى الاباضية وغيرهم اما محتوى الديوان فلا يبعد أن يكون على غرار الموطأ وغيره من التصانيف الاولى في الاسلام قبل ان تتميز العلوم بعضها عن بعض حيث كان يجمع بين آية قرآنية وتفسيرها وحديث نبوى وشرحه، وقول مأثور قضاء أو فتوى

عن كبار الصحابة أو كبار التابعين، ورأى أو قول لصاحب التصنيف نفسه

اما كيف انتهى الى خزينة الدولة العباسية فذلك باعتباره مأثرة عراقية ما دام الامام جابر عاش معظم حياته فى العراق ولذلك قال ابن عباس عجبا لاهل العراق كيف يسالوننا وعندهم جابر بن زيد فلو نزل عليه أهل الارض لوسعهم علمه.

- 24 -