الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٧-
اما كيف فقد منها وما مصيره الآن فالجواب عن هذا نفس الجواب عن نفس التساؤلات في حق كثير من التراث الاسلامى النفيس الذي لم يعش له على اثر بعد الحروب المغولية والتترية والصليبية والاسبانية والعبيدية قبل وبعد سقوط بغداد وتيهرت وغرناطة وغيرها من العواصم والدول الاسلامية اما الدور أو الطور الثانى للعقد الاباضى فطور التفريع الذي يمكن اعتبار بدايته على يد أكبر تلاميذ جابر وهو الامام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأترابه مثل ضمام بن السائب وأبو نوح صالح الدهان وغيرهم، ورغم ما قيل ان ضماما كان أكثر رواية عن جابر - من أبي عبيدة ولكن الامامة آلت الى أبي عبيدة فكانت له مدرسة علمية سرية - وان اعتبرها بعض الكتاب مدرسة سياسية تنظيمية ثورية - ولكن الواقع يثبت بكل واقعية وجدية. انها - وان كانت كذلك - فانها كانت قبل ذلك مدرسة علمية حديثية وفقهية خرجت أفواجا من جهابدة العلماء وجبال العلم الذين قام عليهم المذهب فكريا ناهيك بحملة العلم الى المشرق - خراسان وعمان - وفي طليعة هؤلاء الامام الربيع بن حبيب صاحب المسند أو الجامع الصحيح وان لم يعرفه أو يعترف به البعض - فهو من أقدم كتب الحديث - ان لم يكن أقدم ما بين أيدى الناس اليوم من كتب السنة وكذا حملة العلم الى المغرب مثل الامام أبي الخطاب عبد الاعلى بن السمح مؤسس أول دولة اسلامية مستقلة بالمغرب ليبيا وتونس - والامام عبد الرحمن بن رستم مؤسس الدولة الرستمية بتيهرت - الجزائر - وقد كان اماما في العلم يقدر ما كان اماما في السياسة والحكم ضرورة ان من أصول الاباضية ان لا يفصل بين الامامة الروحية الدينية والامامة الزمنية الحكمية ما دامت المقاييس المعتبرة للخلافة والامامة عند الاباضية الكفاءة والتأهل بالرسوخ في علم القرآن والسنة قدم الهجرة وكبر السن ووفرة التجربة دون اعتبار للحسب والنسب ولا للعرق والجنس
وعلميا
الادنى
1
-
مع
وان مما يثبت ازدهار دور التفريع في ذلك العصر الذي يواكب عصر الامام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وقد توفى سنة 183 هـ وزميله محمد ابن الحسن الشيباني المتوفى سنة 198 هـ وهو عصر ازدهار الدولة أو الامامة الرستمية خاصة عهد الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الذي تولى
- 25 -