الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الامامة ما بين سنتي 171 و 211 هـ. قلت ان مما يثبت ازدهار دور التفريع في هذا العصر ان اباضية المشرق اهدوا للامامة الرستمية بالمغرب مكتبة قوامها وقر أربعين بعيرا من الكتب فتلقاها الامام عبد الوهاب في عهده ويقول انه استوعبها قراءه من أولها الى آخرها وقال الحمد لله ان اعناني الله عن كل ما فيها الا ثلاث مسائل لو سئلت عنها لاجبت عنها بالقياس والعقل وفق ما في تلك الكتب ويؤكد ذلك ظهور جهابذة في نفوسة بليبيا التي كانت تعد ما يزيد على ثلاثمائة قرية وكل قرية تعج بالعلماء حتى لا تحتاج قرية إلى قرية أخرى فى الفتوى، بل في بعضها لا تحتاج دار الى دار في الفتوى. وثمت ظهر ونبغ أمثال محمد بن يانس في التفسير وأبو الحسن الا بدلالي في الحلال والحرام ومهدى النفوسى فى علم الكلام وقد أوفدتهم نفوسه کمدد للامام عبد الوهاب - الواحد بدل المائة لمباهلة الواصلية المعتزلة. وبذلك يكون عصر ازدهار الدولة الرستمية مواكبا لعصر ازدهار الفقه الاباضى شأن أغلب الحركات الفكرية - العلمية والادبية - لا تزدهر الا في ظل ازدهار حضارة دولة تواكبها وتساندها والشأن كذلك بالنسبة للمذهب في الشرق فى ظل الامامة الاباضية بعمان، وبالنسبة للمذهب الحنفي في ظل الدولة العباسية والعثمانية، وبالنسبة للمذهب المالكي وازدهاره في ظل الدولة الأموية بالاندلس والدول المعاصرة لها في المغرب

اما بعد انقراض الدولة الرستمية وسقوط تيهرت واحراق مكتبتها) المعصومة (الغنية الثرية التى تضاهى مكتبات العراق والاندلس وغيرهما من العواصم الاسلامية. وبعد انجلاء بقايا الاباضية من الشمال الى الجنوب الجزائري بعيدين عن مناوشات ومناوءات الحكام العبيديين والصنهاجيين ومن عاصرهم أو جاء بعدهم، فانه بقدر ما تعتبر تلك الفترة فترة ضعف واستكانة الاباضية واضطهادهم سياسيا امام البطش والظلم والطغيان المسلط عليهم من طرف بعض الامراء والحكام من غيرهم شأن كل غالب ازاء مغلوبه - الا من رحم ربك - وقد قال على لسان ملكة سبا د ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة أهلها اذلة وكذلك يفعلون» انه رغم تلك الوضعية القاسية المؤلمة فان الحركة العلمية أو الفقهية لم ينلها من ذلك

-

D

-

-26 -