الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الا التستر والاختفاء مع العمل الدئوب دون انقطاع أو جمود أو اغلاق لباب الاجتهاد عند الاباضية

ولعل مما بثبت ذلك ومما يمتاز به المذهب أو الفقه الاباضى ظهور تلك الموسوعات العلمية الفقهية المؤلفة تأليفا جماعيا شأن دوائر المعارف العلمية الجماعية المعاصرة ويعتبر المذهب الاباضى من السابقين الى هذه الطريقة المنهجية المفيدة بالغ القائدة فى التأليف على أساس التعاون والاختصاص وذلك ما نجده في كل من ديوان الاشياخ المعروف بديوان الغار، وقد ألفه سبعة من شيوخ العلم كانوا يجتمعون لذلك - سرا - بغار مجماج المعروف حاليا بجربة - جنوب الجمهورية التونسية وقد عاشوا في القرن الرابع وعلى رأسهم أبو عمران موسى بن زكرياء - نسخه بخطه ونسب اليه. وقد الفوه مختفين ومتسترين عن الملوك والامراء الصنهاجيين خلفاء العبيديين انذاك بتونس. فغدا هذا الديوان أهم مرجع من مراجع الفقه الاباضي لا يكاد يستغنى عنه احد ممن جاء بعده، ويعتبر المنبع الرئيسي من منابع النيل - الكتاب المعتمد حاليا لدى الأباضية، وهناك ديوان آخر ألف بنفس الطريقة والمنهجية في نفوسه بليبيا وعرف بها بديوان العزابة أو ديوان نفوسه. لكنه أقل شهرة من سابقه

-

1

ثم تتابعت التأليف الفردية الخاصة بعد ذلك على مر القرون دون انقطاع مضيفة الى ذلك زيادات أو تعاليق وتنقيحات فظهر أبو عبد الله محمد بن بكر واضع نظام حلقة العزابة منذ سنة 408 هـ وما قبلها، وقد ذكرت له تأليف وأبو زكرياء يحيى بن الخير بن أبى الخير الحناولى صاحب كتاب الوضع في الاصول والفقه من رجال النصف الاول من القرن الخامس، وأبو العباس أحمد بن محمد بن بكر المتوفى سنة 504 هـ، وترك من كتبه المشهورة كتاب: (أصول الارضين (ولعله لم يسبق اليه. ويقع فى ستة أجزاء والسيرة في الدماء والجراحات وتبين افعال العباد - وتعد كتبه من أصول النيل الى الشيخ أبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطاني المتوفى سنة 750 هـ. وقد ترك مفخرة من مفاخر التربية الاخلاقية للمسلم في قناطر الخيرات على غرار احياء علوم الدين للغزالى، مع كتابه القيم قواعد الاسلام، وفي سنة 792 هـ توفي الشيخ عامر بن على الشماخي صاحب كتاب الايضاح أهم مراجع الفقه الاباضي

—

- 27