الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢اما حملة العلم الذين نقلوا المذهب الى المغرب الاسلامي بشمال افريقيا وافريقيا السوداء فيما بعد حيث تباينت البيئة تباينا بعيدا عن البيئة
فقد
العربية في أساليب معيشتها وعادات وتقاليد حياتها رغم البساطة في الكل وجد العلماء المرشدون للامة انفسهم امام حياة جديدة غير ما كان معهودا أو معروفا فى زمن التشريع من الجزئيات والاعراف والعادات والتقاليد في المعاملات فاقتضى ذلك منهم أعمال العقل والنظر للتنظير وايجاد وجوه التوافق والفوارق بينها وبين النصوص والقواعد الكلية والمقاصد الشرعية العامة من جهة، وكذا تنظيرها بالفروع والجزئيات المنصوص عليها عن طريق معرفة العلل والحكم والحاق الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير ومفارقة النقيض للنقيض ومن أجل ذلك اصطبغ الفقه الاباضى في هذه البيئات بصبغة الدراية والعقل والرأى المستنير بالنصوص طبعا، ولعل ذلك الجزئي بين علماء الاباضية أنفسهم وتمايز بعضهم بالمشارقة وبعضهم بالمغاربة فنجد العديد من المسائل الفقهية يختلف فيها الحكم فى نطاق المذهب فيقال حكمها عند المشارقة كذا وعند المغاربة كذا، ومثل هذا الاختلاف محمود وهو عظمة الشريعة الاسلامية بمرونتها وملاءمتها لمتطلبات كل زمان ومكان في اطار الاصول العامة والقواعد الكلية والمقاصد الكبرى للتشريع. وذلك عين ما عرف به فقه الامام الشافعى اذ صنف مذهبه الى قديم وجديد باعتبار فترة مقامه بالعراق وفترة استقراره بمصر
مر
مر وسبب
الخلاف
وفي النصف الثانى من القرن الحالى الذى نعيشه انتهت الامامة العلمية للاباضية منذ بضع سنوات فقط من اليوم الى الامام المجتهد المرحوم الشيخ بيوض ابراهيم بن عمر رحمه الله المتوفى عشاء الاول سنة يوم الاربعاء ربيع 1401 الموافق ليوم 14 جانفي سنة 1981، وقد كانت له نظرات بعيدة وآراء شخصية صائبة في الفقه تفرد فيها باجتهاده وثاقب نظره • عمل بها وأفتى ان يعمل بها في نطاق المذهب وخارجه، وقد اخذت الحكومة الجزائرية ببعضها وأيده المجلس الاسلامي الاعلى في ذلك ووافقه عليه، وأصدرت وزارة الشؤون الدينية قرارها للمواطنين المسلمين وفق ذلك ومن ذلك قضية اعتبار ميقاه الحجاج الوافدين على البلاد المقدسة عن طريق الجو بالطائرة - باعتبار المطار الذى ينزلون فيه إذ يصبحون من بين أهالى تلك الجهة فيحرمون
-30 -
-