الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

منها

من حيث يحرمون، وذلك بناء على انه لم يرد تحديد المواقيت الجوية نصا - وان كان للقائل ان يقول ان كل ميقاه يعتبر الى سبع سموات وسبع ارضين كما يقال في الملكية مع ما في ذلك من نظر - فانه يتعذر على الركاب المسافرين تبين المواقيت من الطائرة ويتحرجون فى احرامهم بها وما يتطلبه الاحرام من واجبات وسنن، ولا يكلفون قطعا ان يحرموا قبل امتطائها - من منازلهم وبلدانهم - فاقتضى اليسر المعروف من خصائص هذه الشريعة ورفع الحرج ان يمهل الركاب حتى ينزلوا من الطائرة وتنال أرجلهم الارض فيصبحوا من أهل تلك البلاد أو الارض سواء كانت خارج الميقاة فيحرمون من الميقاة المحدد لها. وان كانت أرض المطار داخل الميقاة - ونرجو أن لا يقع ذلك - احرموا من حيث هم، وقد يؤمرون بالخروج برا والرجوع الى الميقاة للاحرام منه وذلك أهون عليهم وايسر من تكثيفهم الاحرام من الطائرة - ولا يعدم الآن فى الاباضية علماء قد يقتربون من درجة الامام الشيخ بيوض في اجتهاده واعمال الرأى والعقل والنظر - وفق متطلبات العصر في مختلف ميادين الحياة مثل صاحب فتاوى البكرى بالجزائر، وعلماء أجلاء آخرون

بعمان

•

بهذه النبذة العاجلة التي ذكرنا وهى قليل من كثير لم نذكره - ندرك مدى التقارب والتوافق بين هذه المذاهب الاسلامية التى أراد الله لها ان تكون أمة واحدة وتتعايش جنبا الى جنب في زمن واحد ومكان واحد متحدة ومتوافقة في جميع الاصول وفى معظم الفروع الا ما قل ونذر من فروع لا يضر الخلاف فيها بل الاختلاف فيها رحمة بالامة بينما أراد أعداء الاسلام الكائدون له المتربصون بذويه وبعض من انطلت عليهم حبائل العدو ودسائسه من أدعياء الاسلام - ان يتخذوا من تلك المسائل الفرعية الجزئية القليلة التافهة مدعاة للتفرقة والشقاق والنزاع ومعولا لهدم كيان الامة الاسلامية من الداخل - بالفرقة والتشتيت والتخاصم والتشاتم فيتنازعوا ويفشلوا وتذهب ريحهم وبالتالي خذل بعضهم بعضا وأصبحوا يضرب بعضهم رقاب بعض ويفنى بعضهم البعض، فغدوا حجة على الاسلام بدل ان يكونوا حجة له بينما الحديث النبوى الشريف يقول ويحكم بان المسلم - ايا كان - أخ للمسلم ايا كان - لا يظلمه ولا يكدبه ولا يسلمه ولا يخذله. ويقرر الله عز وجل

- 31

-