الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٦

البدائية البسيطة أو الحضارية الراقية المعقدة، ومهما اتفقت أو اختلفت

الاعراف والعادات والطبائع والاخلاق في صفوف المعاش

رابعا - ان الحياة متطورة متجددة في كل لحظة وحين فضلا عن الشهور

والسنين والاجيال والقرون وتجددها يولد احداثا وحالات، وفروعا وجزئيات في سلوك الناس ومعاملاتهم لا حصر لها ولا نهاية وأغلبها غير معروف الحكم بخصوصه اذ لم يسبق وقوع لها من قبل، والدين يقتضى اعطاء حكم شرعى لها قبل الاقدام عليها أو الاحجام عنها، اذ شأن المؤمن ان يكون وقافا في كل ما اشتبه عليه، متثبتا في كل شأنه تحريا لدينه وطاعة لربه ورسوله. وقد قال الله عز وجل: «ولا تقف ما ليس لك به علم،. وقال الرسول عليه السلام في تصنيف الناس ازاء المستحدثات والشبهات) المؤمن وقاف والمنافق وثاب).

خامسا

—

فكيف والحال ما ذكر ان يستوعب المتناهى من الآيات والكلمات القرآنية والاحاديث النبوية، انى لذلك يستوعب اللامتناهى من الحوادث والجزئيات ان الشريعة مبناها - كما يقتضى العقل - مراعاة مصلحة العباد المكلفين بها والمخاطبين بأحكامها - أصولها وفروعها اذ الله غنى في تشريعه عن عباده وهم الفقراء اليه - فاقتضت رحمته التي ارسل بها رسوله للعالمين ان لا يدع مصلحة من مصالح عباده عاجلة أو آجلة - لآحادهم أو جماعاتهم - الا اعتبرها لهم - وهو ادرى بهم فجلبها وارتضى تحصيلها - جملة و تفصيلا كما انه ما من مفسدة تضربهم فى ضرورى من ضروريات حياتهم المعبر عنها بالمقاصد أو الكليات الخمس أو الست لحفظ نفوسهم، ودينهم وعقولهم، ومالهم ونسلهم واعراضهم. أو تنال من حاجياتهم الملحة، أو تخل بما يحسن أحوالهم فى المعاش العاجل أو المعاد الآجل - فرادى أو

جماعات

-

-

سادسا

الا ودراها عنهم فاقتضى دفعها وسدها وحسمها - جملة وتفصيلا

-

•

الشرع يقضى. كما يقضى العقل كذلك ان العلل المتشابهة

1

6

تنتج معلولات متشابهة، والعلل المتناقضة تنتج وتقتضى معلولات متناقضة وعليه فكلما وجد العاقل المؤمن حالتين متشابهتين فى أغلب الخصائص والمميزات والعلل والصفات، والدواعى والمقتضيات، وعلم حكم احداهما -

- 4 -