الاجتهاد في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨اعتبارا لتلك الحقائق وبناء على هذه الاصول الشرعية والعقلية معا - اذ
-
لا منافاة بينهما - اذن الله ورسوله لمن اصطفى من عباده أن ينظروا في اسرار شريعته ويغوصوا على علل احكامه وحكمته فيجتهدوا في الحاق الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير، ويفرقوا بين النقيض ونقيضه حسبما أراهم الله اياه من الحق والصواب وآجرهم على اجتهادهم أجرا ثابتا، وعلى أصابتهم الحق أجرا ثانيا وعذرهم فيما اخطأوا فيه كبد الحقيقة من المسائل الفرعية اذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وذلك قوله عليه السلام: كل مجتهد مصيب بناء على ان الحق يتعدد في المسائل الفرعية - باختلاف البيئات الزمانية والمكانية والحالات الشخصية للافراد - وقال أيضا من اجتهد فأصاب فله أجران أجر اجتهاده وأجر اصابته، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد - أجر اجتهاده - ورفع عنهم اتم الخطا اذ قال: رفع عن أمتى الخطا والنسيان كما علمنا الله ان ندعوه: ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطانا». ولذلك رفع الله العلماء المجتهدين من المؤمنين درجات على من سواهم ما اتقوا الله حق تقاته واجدر بهم ان يخشوه حق خشيته. وذلك قوله: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، وقال: انما يخشى الله من عباده العلماء» و بذلك كانوا جديرين ان يقرنوا بالله وملائكته فى الشهادة لله بالحق واقامة القسط اذ قال: «شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط، ومن القسط العدل والموازنة والمساواة بين المتماثلين المتساويين فى الخير والنفع والصلاح أو في الشر والضر والفساد
ان أفضل وأول وأولى من خطى بهذه الدرجات من الاصطفاء الالهى بالايمان والعلم والعمل وبالاجتهاد المساوى للجهاد بالسيف والسنان، وبالقلم واللسان حبيب الله وصفيه، ورسوله و نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، وعلمه فاكمل تعليمه وفطره على الطموح لمزيد العلم والمعرفة ونهاه ان يعجل بالقرآن من قبل ان يقضى الله وحيه وأمره أن يسأله المزيد فقال له: «ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما» ان يقرئه فلا ينسى الا ما شاء الله وكأنه عز وجل لم يشأ ثم خوله ان يجتهد في الحكم بين الناس بما أراه الله
ووعده