أنيس الغريب، وجليس الأريب ... للشيخ اطفيش دراسة وتحقيق
الجزء ١ · صفحة ١٦الدراسية الأولى، وقبل أن يُعيَّن لهم مشرفون متخصصون فآثرني على نفسه، ومنحني المخطوط الذي كان بحوزته، وكان يعتزم تحقيقه بنفسه، ولم يكتف بهذا القدر، بل ساعدني في الوصول إلى نُسخ المخطوط الأخرى، وكان لي المعين والسند في كل مرحلة من مراحل إنجاز عملي المتواضع،
وتحقيق حلم السنين.
ثم بدأت بعدها مرحلة الاستعداد العلمي لخوض غمار التحقيق، ولأن هذا الاستعداد لا يتأتى إلا بالتدريب، بحثت عن سبل الحصول على التدريب المناسب، لتتجلى صورة أخرى من صور توفيق الله لي، بعقد قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة السلطان قابوس دورة تدريبية في مجال تحقيق المخطوطات على يد الأستاذين الكريمين .. مصطفى عدنان ود. محمد نورالدين المنجد، فالتحقتُ بها لاكتساب مهارات التحقيق، وأفهم متطلباته.
إن السعي إلى إحياء التراث العربي الذي أنتجه علماء الأمة العربية والإسلامية، ضرورة إنسانية قومية علمية، فهو ذاكرة كل أمة، وأهم مكون من مكونات هويّتها، وثقافتها، وفكرها، وقد اعترف العلماء الأوروبيون بقيمة هذا التراث واستولت عليهم الدهشة إزاء ظهورهم على ما صنع أسلافنا في مختلف زوايا العلم والمعرفة. فالتراث العربي غني في الكيفية، وغني في الكمية، ولا تزال آثار هؤلاء الأسلاف في التشريع، والعلوم الفلسفية والرياضية والفنية وغيرها- معدودة في قمة الإنتاج الفكري العالمي، ولا تزال النظريات الفلسفية والاجتماعية لعلماء العرب وفلاسفتهم - أصلا وجذرًا من جذور علم الاجتماع والفلسفة المعاصرة، ويُعدُّ التحقيق أهم مرحلة من مراحل إحياء التراث؛ لأنه يُمكّن الباحثين والدارسين من الاطلاع على ما خلَّفه السلف، وسبر مكنوناته، واستخلاص
مقال لعبد السلام محمد هارون بعنوان "إحياء التراث وما تم فيه"، نُشر في مجلة (المجلة)، عدد يونيو 1966 م، وتوجد ضمن كتابه قطوف أدبية دراسات نقدية في التراث العربي حول تحقيق التراث مكتبة السنة، ط 1، مصر/ القاهرة، 1409 هـ / 1988 م.
2