أنيس الغريب وجليس الأريب في نظم ما انتثر من سلك معاني مُغني اللبيب لمحمد بن يوسف اطفيش فاطمة بنت علي بن عبد الله البلوشية

أنيس الغريب، وجليس الأريب ... للشيخ اطفيش دراسة وتحقيق

الجزء ١ · صفحة ١٨

الكتب الدراسية التي لبث طلاب العلم في العالم العربي قرونا طويلة يستعملونها في دراساتهم المتنوعة

ويقتبسون منها المعارف والفنون جيلا بعد جيل.3

وتبدو أهمية هذه الدراسة في جملة أمور، أولها تحقيق مخطوط نادر في موضوعه، وهو نظم اللبيب الذي يُعَدّ أهم كُتُبِ ابن هشام المعروف بشهرته ورسوخه في النحو، ومن طبائع النظم أن يختصر النثر، ويُسهّل الحفظ. وثانيها انحسار نُسَخ المخطوط في مكتبات محدودة أغلبها خارج سلطنة عُمان، وعدم وجود نسخة مكتملة سوى نسخة يتيمة، وهو ما أضاف عِباً على كاهل الباحثة. وثالثها عدم تصدّي أي باحث من قبل لتحقيقه؛ لقلة العمانيين المشتغلين بالتحقيق على كثرة المخطوطات العمانية وغير العمانية المتوزعة في المكتبات الأهلية وهيئة الوثائق والمحفوظات ووزارة التراث والثقافة ورابعها أنها أن هذه الدراسة إضافة مهمة إلى زاوية من زوايا المكانة العلمية الكبيرة

التي بلغها اطفيش، تتعلق بجهوده النحوية

ثانيًا: الكلام في جنس النَّظم وغايته:

وقد كان لليونان والرومان السبق في ظهور هذا الضرب من الشعر، إذ كانوا أول من استعمله، وظهر عندهم في طابع نصحي أخلاقي، وأما عند العرب فكان أول ظهور له في العصر العباسي، و"أول من تعاطى هذا اللون من الأدب أبانُ اللاحقي الأديب العباسي المشهور، فإنه كان في خدمة البرامكة كاتبًا لهم، ومؤدبا لأبنائهم، فنظم لهم كتاب كليلة ودمنة في رجز سلس؛ ليسهل عليهم حفظه، وهو الذي يقول في أوَّله:

هذا

كِتابُ

أدبٍ ومخنة وهو الذي يُدعى كليلةً دِمْنَهْ

أدب الفقهاء، لعبد الله كنون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 2014 م/ 1435 هـ، ص 232.

4