أنيس الغريب، وجليس الأريب ... للشيخ اطفيش دراسة وتحقيق
الجزء ١ · صفحة ٢٢10
ادَّخَرْتُهُ عنها كشذرة من عِقْدِ نَحْرٍ، بل كقطرة من قطرات بحر. . ثم طلب من القارئ العفو عن أي تقصير في المغني؛ مثنيًا على جهده فيه، فقال: إذا عَثَر على شيء طغى به القلم، أو زلّت به القدم، أن يغفر ذلك في جنب ما قرَّبْتُ إليه من البعيد، ورددت عليه من الشريد، وأرحْتُهُ من التعب، وصيّرتُ القاصي يناديه من كثب، وأن يُحضر قلبه أن الجواد قد يكبو، وأن الصارم قد ينْبُو، وأنّ النار قد تخبو، وأن الإنسان محلُّ النسيان، وأن الحسنات يُذْهِبْن السَّيئات".
ولأهمية الكتاب قد انبرى لدراسته وشرحه وشرح شواهده الكثير من العلماء، ومدحه البدر الدماميني
بقوله:
ألا إِنَّما مُغني اللبيبِ مُصنَّفٌ جليل به النحوي يَحْوي معانية
وما هو إلا جَنَّةٌ قد تزخرفتُ ألم تَنْظُرِ الأبواب فيها ثمانية 12 وذكر ابن خلدون في مقدمته أنه وجد في المغني علما جما، يشهد على علو قدر ابن هشام في صناعة النحو، ووفور بضاعته منها: ووصل إلينا بالمغرب لهذه العصور ديوان من مصر منسوب إلى جمال الدين ابن هشام من علمائها، استوفى فيه أحكام الإعراب مُجْمَلةً ومفصلة، وتكلم على الحروف والمفردات والجمل، وحذف ما في الصناعة من المتكرر في أكثر أبوابها، وسماه بالمغني في الإعراب، وأشار إلى نكت إعراب القرآن كلها، وضَبَطَها بأبواب وفصول وقواعد انتظم سائرها، فوقفنا منه على علمٍ جم، يشهد بعلو قدره في هذه الصناعة، ووفور بضاعته منها، وكأنه
1.
11
مغني اللبيب، 1/ 55.
مغني اللبيب، 1/ 55 - 56.
12 غنية الأريب عن شروح مغني اللبيب، مصطفى رمزي بن الحاج حسن الأنطاكي، عام الكتب الحديثة، أربد /
الأردن، 2011، ط 1، ج 1، ص 19.
8