شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الخاتمة
لقد كتب ابن الصغير وأبو زكرياء الوارجلاني عن شخصية الأئمة الرستميين من خلال المواقف التي تعرضوا لها بداية من عبد الرحمان بن رستم فكانت شخصية حازمة وقوية لوضعه لأسس الدولة الرستمية وعدم تقبله للمعونة الثانية من أهل المشرق، فهذا ماورثه منه إبنه عبد الوهاب من خلال مواقفه مع الافتراقات الإباضية ثم ابنه أفلح وما كان من عدله حتى مع أقرب الناس إليه، وموقفه من نفاث بن فرج النفوسي، وأبي بكر وما كان من أمره مع ابن عرفة، ثم جاء أخوه أبو اليقظان محمد بن أفلح الذي كان له دور في إعادة ترتيب الوظائف، بعد استرجاعه تيهرت من ابن مسالة ووضعه للإستقرار و الطمأنينة في تيهرت بعد فتنة ابن عرفة، ثم يأتي أبو حاتم وعمه يعقوب وينالان من اهتمام المؤرخين بعض الالتفات أما اليقظان بن أبي اليقظان فلم يتكلم عنه لا ابن الصغير ولا أبو زكرياء.
حاولت في بحثي هذا أن أُلم بجوانبه المتعددة مقارنة بين المؤرخين إبن الصغير وأبي زكرياء في
حديثهما وتأريخهما لشخصيات الأئمة الرستميين.
وعموما يمكن القول بأن المؤرخين يكاد أن يكونا متطابقين في وصفهما لشخصيات الأئمة
قوة وضعفا، علمًا ومقدرة، وهذا ما يؤكد أن مصادر أخبارهما كانت متقاربة من حيث الرضا والقبول أو الجدل والرفض، فهما معا اعتمدا الرواية الشفوية بالذات، وظلت واحدة متطابقة تقريبا
من القرن الثالث الهجري إلى القرن الخامس الهجري.
في الأخير وبعد هذ البحث أرى أن يعاد النظر في كتاب ابن الصغير مع مراعاة تاريخ ميلاده ووفاته وجمع كل معلومة حوله وإن كانت صغيرة، فأخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير رغم صغر حجمه إلا أنَّه كتاب ذا قيمة عالية جدًا يكفي أنه ألف في زمن الرستميين وهو أول
كتاب في التاريخ لبلاد المغرب الأوسط و هذا شرف للجزائر عندما تفتخر الأمم بمؤرخها.
85