شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
المقدمة
تعد كتابة الأخبار والسيرة من الكتابات التاريخية التي أوجدها الأوائل في بلاد المشرق والمغرب الإسلاميين، فقد اهتموا بكتابة الأخبار والسير التي تعني دراسة حياة شخص مهم أو مجموعة من الشخصيات تركوا بصمة مهمة في نفوس الناس، وأول تلك الأخبار والسير كانت حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مند مولده إلى غاية وفاته مع الإحاطة بكل جوانب حياته و الوقائع التي حدثت معه، وهو المجال الوحيد الذي كتب فيه المسلمون تعظيما لشأنه دون غيره من الصحابة والتابعين.
أما الكتابات التاريخية الأخرى، فقد عرفت ظهورا مبكرا منها تاريخ الخلفاء والأمراء والملوك، والتاريخ السياسي لدولة من الدول والكتابة في السيرة والأخبار، فقد تأخر ظهورها إلى ما بعد القرن الثاني للهجرة، رغم الأهمية التي اكتسبتها لدى المؤرخين المتأخرين والمعاصرين منهم. ففي بلاد المغرب الإسلامي، برز مؤرخون اهتموا بالتدوين التاريخي، في مختلف مجالاته خاصة في القرنين الثالث والخامس الهجريين التي عرفت أوج الإزدهار للحركة العلمية، ونخص بالذكر ما كتب عن الدولة الرستمية لابن الصغير بعنوان أخبار الأئمة الرستميين. وأبي زكرياء سير الأئمة وأخبارهم الذي سأتحدث عنه في موضوع بحثي لذا ارتأيت أن ألقي الضوء على الأئمة الرستميين و شخصياتهم من خلال دراستي لمصدرين هما ابن الصغير و أبو زكرياء.
أسباب اختيار الموضوع
ولاشك أن أغلب المصادر التي تتحدث عنهم قليلة لأنها لا تتحدث عنهم كأئمة بصفة عامة وأغلب الدراسات المنشورة تُفرد جانبا ضئيلا عن طبيعة شخصياتهم في الكتابة التاريخية فأردت من هذا البحث دراسة طبيعة شخصية الأئمة الرستميين من خلال جمعي لأقوال ابن الصغير وأقوال أبي زكرياء والتي منها أستنتج طبيعة شخصياتهم بداية من عبد الرحمان بن رستم إلى أبي حاتم بن أبي اليقظان بن أفلح بالإضافة إلى معرفة المؤرخين الذين اعتمدوا على روايات ابن
و