شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٣٢الفصل الأول: التعريف بابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
ج) مصادره ومنهجه
لقد اعتمد ابن الصغير على مصدرين هما الرواية الشفوية والمشاهدة، فبالنسبة للرواية الشفوية وذلك قبل فترة أبي اليقظان وهي الغالبة على الجزء الأكبر من الكتاب حيث يقول "حدثني بعض من أثق بهم " أو "على ما حدثني به أهل المعرفة" أو "وقد حكى لي جماعة من الناس" وهذا يدل على اعتماده على مارواه له بعض من الناس الذين عاشوا فترة الأئمة التي سبقت أبا اليقظان، ويذكر أحد رؤاته وهو أحمد بن بشير، وبالنسبة للمشاهدة حيث أن ابن الصغير كان أحد المقربين من الإمام أبي اليقظان فيقول: " وقد لحقت أنا بعض أيامه و إمارته وحضرت مجلسه … ". وكان المنهج الذي اتبعه ابن الصغير هو المنهج التاريخي، قاعدته الأمانة التامة في النقل دون نقص، يحركه في ذلك العامل الأخلاقي، و قد كان هذا المنهج يفرض عليه أن يثبت أشياء كثيرة ترفع من شأن الرستميين الإباضيين.
د)
المكانة التاريخية للكتاب:
إنّ لكتاب ابن الصغير مكانة تاريخية مهمة:
1_ إعجاب ابن الصغير بالدولة الرستمية بالرّغم من أنه ليس إباضيا حيث محد أئمتها وعظمهم وكان صديقا للدولة الرستمية 3
عن
2 إنّ ابن الصغير عاش في تيهرت خلال حكم أواخر أيام فترة أبي اليقظان و بدليل تحدثه المناظرات التي كانت على ضفة نهر مينة بين المعتزلة و الإباضية مما يضفي على هذا الكتاب مكانة
تاريخية جد مهمة
1 - ابن الصغير: نفسه، 15، انظر وداد القاضي: المقال السابق، ص ص
43
2 ـ وداد القاضي: المقال نفسه، ص 43، انظر كتاب ابن صائغ: المرجع السابق، ص 404.
3 - محمد علي دبوز: المرجع السابق، ص 292_293.
4 - البكري: المصدر السابق، ص 155.
15