شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني إيمان أملال [دارسة عن الإباضية]

شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير

ب ظهور شخصيته في الإمامة ومميزاتها:

لما تولى عبد الرحمان الإمامة ظهر كشخصية قوية وحازمة في ترتيب البلاد، واستمر فيها بالعدل والإنصاف متبعا أحكام الدين متبعا لأوامره واقفاً عند نواهيه فدانت له الرقاب خاضعة لعدله، ووفدت إليه الأقوام على مملكته داخلة تحت رايته لما لها من كفاءة في حكمه وطمع في الارتزاق تحت حكمه حيث قال ابن الصغير: "وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان، وكانت له قصص حكوها لا يمكن ذكرها إلا على وجه وأن أتم الصدق فيها ولا أحرفها عن معانيها ولا أزيد فيها ولا أنقص منها إذا النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المروؤات ولا من أخلاق ذوي الديانات وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين، فنحن وإن ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا وعدلهم فيما ولوه فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن لما نعلمه من براءتهم ممن والاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فكان عبد الرحمان بن رستم مثالا للتقوى والورع، وفي عمل الله لا تستولي عليه غرائزه فيعمل لنفسه بل يرى ما يغنمه لنفسه يعود بالخير على الناس وإسعاد الناس الذي يرفع درجاته عند الله ويجزل أجره في الآخرة ويرجع عليه بالسعادة في الدارين وكان مثالا لمراقبة مصالح الدولة والشعور بالمسؤولية.

سيرهم

إضافة إلى هذا فشخصية عبد الرحمان تميزت بالعدل والإنصاف مع جميع الناس والقبائل الخاضعة تحت رايته حيث قال ابن الصغير: " أخبرني غير واحد من وجوه الإباضية عن سلفهم، لما ولي عبد الرحمان بن رستم ما ولي من أمور الناس شمر ميزره وأحسن سيرته وجلس في مسجده للأرملة والضعيف، ولا يخاف في الله لومة لائم "، بالإضافة إلى ذلك ظهوره كشخصية متواضعة لائم". واستشارية فانتشر الأمان في عهده فطار صيته في أطراف الأرض في مشارقها ومغاربها حتى اتصل

1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 28. محمد علي دبوز المرجع السابق، ص 280.

28