شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
ذلك من بإخوانهم في البصرة فأوفدوا إليه أموالا عظيمة فلما وصلت القافلة تيهرت وجدوه كأحد الناس يشتغل في ترميم داره بيده ثم اغتسل وصلى وجلس على حصير من جلد وسألهم عن أمرهم فأعلموا بما جاؤوا من أجله فاستشار وجوه البلد في المسألة بعد الصلاة بالمسجد، فقبلوا المال وقسموه إلى ثلاث في الكراع ثلث في السلاح ثلث وفي فقراء الناس ثلث، فقال ابن الصغير: "لما وصل المال واشتروا للقوم الكراع والسلاح قوي الضعيف وانتعش الفقير، فحسنت أحوالهم وخافهم جميع من اتصل به خبرهم وأمنوا ممن كان يغزوهم من عدوهم ورأوا أنهم قادرون على غيرهم ومن كانوا يخافون أن يغزوهم ثم شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات وغرس البساتين وإجراء الأنهر
1،
ولقد كانت شخصية عبد الرحمان قيادية ذا بصيرة وفكرة نقادة موفقا في أعماله متدبرا في حركاته ومراعيا كل المراعاة بكل حذق عواقب الأمور ولم يتبع الذوق العام في الترف والبذخ، فكان شخصية زاهدة في المال مع إقباله عليه ويظهر ذلك من خلال ما قاله ابن الصغير عن المعونة الثانية من أهل البصرة حيث رفض الإمام تلك المعونة، فزاد قدره في وسط الناس واستطاع بذكائه وورعه أن يوحد قبائل المغرب الأوسط، على كلمة واحدة ودعوة مجتمعة إلى أن وافته منيته، حيث قال ابن الصغير: " .. إلى أن اخترمته منيته وانقضت أيام، مدته وقد وقفتُ على أيام إمارته"2.
1 - ابن الصغير: الأخبار، ص 29 انظر في عثمان الكعاك: المرجع السابق، ص 128 _129. 2 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 29 30. انظر سليمان الباروني: المرجع السابق، ص 123. لم يذكر ابن الصغير طريقة وفاة عبد الرحمان بن رستم ولا سنة وفاته حيث قال: (وقد كنت وقفت على عدد أيام إمارته كم كانت، ولكن نسيتها مع مرور الأيام (انظر ابن الصغير: الأخبار، ص
36
29
29