شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٦٠الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
ب شخصية أبي حاتم ويعقوب
بالرغم من الإشتباك الذي كان بينهما إلا أن لكل واحد شخصيته التي تميز بها حيث أن ليعقوب شخصية عفيفة ونزيهة ومتواضعة حيث قال ابن الصغير: "وكان يعقوب بن أفلح بعيد الهمة ونزيه النفس ما جس بيده دينارا ولا درهما وكان إذا أتى وكيله بغلاته أمره أن يجعلها تحت بردعة له يجلس عليها وإذا أراد إخراج شيء منها دفعه بقضيب من يده، وكان إذا سافر ونزل بقوم لم يأكل لهم طعاما، وكانت له بقرات يأمر بحلبها بين يديه في إناء جديد فإذا امتلأ شربه أجمع ثم يقوم عليه ثلاثا لا يأكل طعاما ولا يشرب، شرابا، ولا يخرج لبراز، وكان وضوءه طاهرا (هكذا) في الموضع الذي يكون فيه، شهد منه ذلك جماعة ممن صحبه واستفاض ذلك عنه حتى صار كالعيان، وكانت له أخلاق في لباسه وركوبه"
وبالنسبة لشخصية أبي حاتم فكانت شخصيتاً حسنة السيرة وسياسية لما ورثه من أبيه من
شجاعة وعلم وذكاء.
وشخصية سياسية، قوية، استشارية، فكان أول ما دخل إلى تيهرت نظر في أمور الناس وإعادة تنظيم واستشار أهل البلد فيمن يوليه القضاء البلاد والشرطة وبيت المال: "قال: ولما دخل أبو حاتم مدينة تيهرت جمع مشائخ البلد إباضيتها وغير إباضيتها فاستشارهم فيمن يولي قضاء المسلمين فقالوا لما أباك دخل كدخولك ولى محمد بن عبد الله بن أبي شيخ وهو القاضي الذي قدمناه ذكره قبل هذا ولمحمد ولد يسمى عبد الله وماهو دون ابيه في الورع والعلم وانت عالم بورعه ودينه كما نحن عالمون به فقال أشرتم وأحسنتم، وولاه القضاء ثم قال من ترون ان نولي بيت المال قالوا عبد الرحمان بن الصواب النفوسي، فقال أصبتم وأحسنتم فقال من ترون ان نوليه الشرطة فقال قوم زكار وقد قتل ابنه بين يديك وله نصيحة، وقال قوم ابراهيم بن مسكين فان له صلاته في
1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 98، انظر محمد بن تاويت: المقال السابق، ص
126
43