شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٥٩الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
الحج وأبو حاتم أخرجه أبوه في جيش مع وجوه زناتة ليجيروا قوافل قد أقبلت من المشرق، وفيها أموال لا تحصى قد خافوا من قبائل زناتة فبينما أبو حاتم في القوافل قد خرج إليها إذ وافته خاتم رسل بموت أبيه وعقد الإمارة له وذلك أنّ أباه لما مات اجتمعت العوام والفرسان دون القبائل فنادوا لا طاعة لأحد إلا لأبي حاتم وأبو حاتم (حاتم) على مسيرة يومين من المدينة أو أكثر، فلما وصل إلى باب المدينة ازدحم الناس بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره فبايعوه، فما وصل المسجد الجامع إلا وقت الظهر، فصعدوا المنبر وبايعوه وكبروا حوله وحملوه على الأيدي والأعناق
1.
حتى وصلوا إلى داره، ثم أرسلوا إلى القبائل فبايعته إلا أنه كان بالمدينة رجلان من أهل الفتنة والنميمة والوشاية وهما محمد بن رباح وأحمد بن حماد، حيث كادوا لأبي حاتم المكائد واستجلبا قلوب أهل المدينة ضده حتى ثارت الفتنة وخرج أبو حاتم من تيهرت مستجمعا القبائل وزحف
عليها بجيوشه.
وفي هذه الأثناء استنجد أهل المدينة بيعقوب بن أفلح عم أبي حاتم حيث أنّ هذا الأخير كان نازلا بزواغة استقدمه التاهرتيون حيث قال ابن الصغير: "ولما أجمع أهل المدينة على ولاية يعقوب وأرسلوا إليه وأدخلوه المدينة وعقدوا له الولاية ودخل المدينة واشتبك في حرب مع ابن أخيه ثم أتى أبو يعقوب المزاتي فطلب من الفريقين الهدنة فوقعت الهدنة وفي آخر الأمر يعقوب إلى زواغة وخلى الأمر لأبي حاتم.
رجع
1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 91، عثمان الكعاك: المرجع السابق، ص 136 – 137.
2 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 91 إلى 97 سعد زغلول: المرجع السابق، ص 372_ 387.
42