شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٨٨الفصل الرابع: أوجه الشبه والاختلاف في شخصيات الأئمة الرستميين عند بن الصغير وأبي زكرياء التسلسل في ذكر الأحداث والمواقف التي ميّزت الأئمة الرستميين عن غيرهم، بالرغم من قلة تواريخها وخاصة انعدامها عند بن الصغير حيث لم يذكر سوى تاريخا واحدًا وهو تاريخ وفاة أبي اليقظان عام 281 هـ 1.
هي
إخراج المروي إلى مكتوب وهذا أهم عمل لاحظته قام به المؤرخان قبل زوال الروايات من الذاكرة، فعملية تدوين المعلومات والأخبار أو إخراج المعلومة من الرواية الشفوية إلى المكتوبة، ستحافظ على بقائها مدة أطول من الإندثار، وإن كانت العملية ليست باليسيرة إلا أنهما بذلا جهدا كبيرا في ذلك عن طريق جمع كل أخبار الأئمة من مشايخهم ومعاصريهم من الإباضية، من هنا وهناك، قصد الحفاظ عليها من النسيان، ولولا عملهما لما وصلت إلينا أخبار الأئمة الرستميين ولما استطعت استنتاج طبيعة شخصياتهم.
التي
الموضوعية والدقة في ذكر الحوادث التاريخية، التي التزما بها إلى حد بعيد، إذ يذكر الحدث بذكر السند كاملا، حتى يطمئن القارئ إلى مصدر الخبر أو الواقعة دون أن تراوده الشكوك عنها.
الحوار واضح في كلا الكتابين، وهو الأسلوب القرآني المشوق للقارئ، حيث أن أغلب المواقف التي تعرض إليها الأئمة الرستميون بداية من عبد الرحمان إلى أبي حاتم عبارة عن حوارات ذات مدلول واضح خالية من الإطناب إلا ماقل ومادلَّ، تصل بالباحث و القارئ إلى نتيجة أو هدف من ذلك الحوار في بضعة أسطر مثلما استنتجته عن طريق هذه الحوارات التي هي في كتاب ابن الصغير وأبي زكرياء حيث أوصلتني هذه الحوارات والمواقف التى تعرض إليها الأئمة الرستميون بداية من عبد الرحمان بن رستم وصولا إلى أبي حاتم يوسف بن محمد إلى استنتاج طبيعة شخصيتهم سواء كانت قوية أم ضعيفة أو عادلة أم متسامحة ومتواضعة … الخ.
1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 89 أنظر صالح الزرويل: المرجع السابق، ص 145.
71