فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ١١٣

سلطان، فكم قد رأينا الكثيرَ من هذه الأحوال حسبما هو مسجَّل بالصوت والصورة في شبَكات الإنترنت، فترى القومَ كأنَّ بهم مَسٌّ من الجَانّ، يتقلّبون بين الحضورعلى بطونهم وظهورهم، كأنّ العقول غادَرْتْهم أو غادَرُوها، وهم يظنُّون أنَّهم بلغوا نشوة الذِّكر، وطاروا في عالَمِ الأرواح، فيُخشَى عليهم من آثامِ الرِّياء، ونزولِ البلاء، والعياذ بالله، " وهم يَحسَبون أنَّهم يُحسِنون صُنْعًا "(1)، فحَذارِ حَذارِ من الوقوع في التقليد المذموم، والارتماء في الوَحَلِ المشؤوم، وأنتَ أيُّها القارئ الكريم قد عرفتَ ما عليه أهل السلوك عندنا كالشيخ العلّامة أبي نبهان، والشيخ المحقِّق سعيد بن خلفان، والشيخ العلَّامة أبي مسلم، والشيخ العلّامة خلفان بن جميّل رحمهم الله جميعا، ما كانوا على شيئ مِمَّا نبَّهتُ عليه، وإنَّما عُرِفوا بكثرة الأذكار، في الخلَوَات والجَلَوَات ولطائف الأسحار، وكانوا على بصيرة من أمرهم، ويقظة من أحوالهم، عَرَفوا طريقَ السلوكِ بالعبادة والنزاهة والوَرَعِ والغَيْرة على دين الله، والنهوضِ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فطريقُ السلوك معهم مُضيئةٌ بذكر الله، عامِرةٌ بطاعة الله، لم تَشْغَلْهم الدنيا بمُلهياتِها وَمَلذَّاتِها، ولم تَطَّبيهِم بِمُغْرِيَاتِها وَنَزْاوتِها.

(1) الكهف 104