فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٢٥المؤمنين دعاء، وهُو (اللهُمَّ صلِّ عَلَى مُحَمَّد وعلَى آل مُحَمَّد).
وقال مُجاهِد: الصلاَةُ من الله التوفيقُ والعصمَة، ومنَ الملائكةِ العونُ والنصرةُ، ومن الأُمَّة الاتِّبَاع.
وقال ابن حَجَر: الصلاَةُ مِن الله للنبِيِّ زيادَة الرَّحمةِ، ولِغيره الرَّحْمَة.
وقال بَعضُهم: صلاةُ الربِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَعظيمُ الحُرْمَة، وصلاةُ الملائكَةِ إظهارُ الكرامَةِ، وصلاةُ الأُمَّة طَلبُ الشفاعَة.
قال: ولَمَّا لَم يُمكِن أن يُحْمَل عَلَى الدعاءِ فِي قَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ حُمِل عَلَى العنايَة بشَأن النَّبِيِّ، إظهارًا لِشَرفِه مَجازًا، إطلاقًا للملزومِ عَلَى اللاَّزِم، إذ الاستغفارُ والرَّحْمَةُ يَستلزِم الاعتنَاء.
قال: والحاصلُ أَنَّ مَعنَى الصلاَة مِنَ الله عَلَى نبيِّهِ هوأن يُنعِم عَلَيْه بِنِعَم يَصحَبُها تَكريمٌ وتَعظيمٌ عَلَى مَا يليقُ بِمنزِلَة النَّبِيِّ عِندَه، بأن يُسْمِعَه مِن كلامِه الذِي لا مِثْلَ له ما تَقَرُّ به عَينُه، وتَبتَهِجُ به نَفسُه، ويتَّسِعُ بِه جاهُه.
قال: وَمَعنَى السلاَم عَلَيْه هُو أن يُسلِّمَه مِن كُلِّ آفة مُنافِية لغايَةِ الكمالِ، والمخلوقِ لاَ يَستَغني عَن زيادَة الدرجَة وَإن