فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ٢٧

يكره، ولا يلزم أن نقول فى تسليمنا تسليما، بل ذَكَرَه الله عزّ وجلّ تأكيداً علينا، لا لنذكره تأكيداً له تعالى.

وقال أيضا:

صلَّى الإله ومن يحفُّ بعرشه … والطيِّبون على المبارَكِ أحمدِ

والنبيُّ المعهودُ محمَّد صلّى الله عليه وسلّم، جمَعَ بين ضميره تعالى وضمير الملائكة، لأنه محْضُ تشريف، أو يُقَدَّرُ أنَّ الله يصلِّي فيعطف ملائكتَه على لفظ الجلالة، ويصلُّون على يصلِّي، ومرَّ كلام فى قوله تعالى: ﴿إذهبْ أنتَ وربُّك فقاتِلا﴾ وتقدَّم كلام فى قوله تعالى: ﴿هو الذى يصلِّي عليكم وملائكته﴾، ووجه اتصال الآية بما قبلها زيادة التشريف، كيف تؤذونه أو تكلِّمون نساءه بلا حجاب، أو تتزوَّجوهنَّ مع أنه تعالى يصلِّي عليه، وملائكته يصلُّون عليه، وهو أهل لفضل الله ولو كان نبيًّا فقط، فكيف وهو نبيٌّ رسول، فلذلك ذكره بالنبوَّة، وفى ذِكْره بالنبيِّ على وجه المعاهَدة أو الغَلَبة، حتى أنّه المراد تشريف أيضا، وشرَّفه أيضا بأنَّ الملائكة كلَّهم يصلّون عليه مع كثرتهم، فالإضافة للاستغراق بإضافتهم إليه تعالى، وصلاته تعالى رحمته بالثناء عليه عند الملائكة وفي الكتب السابقة والأنبياء، وتفضيله على الخلق كلّهم، وتشفيعه والمقام المحمود، والوسيلة وعدم نسخ شرعه بشرع بعده.