فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٣٧هذا والأمر كما قال علماء الأصول هو للوجوب ما لم تصرفه قرينة.
قال نورالدين السالميّ رحمه الله في طلعة الشمس معرِّفًا الأمر:
طَلَبُ فِعْلٍ غيرُ كفٍّ لا على … وَجْهِ الدعاء فهو أمْرٌ حَصَلا
بالقول والفعل وبالإشارةْ … إن فُهِمَتْ وقد تَجي العبارةْ
حقيقةً نحو افْعَلَنْ ولْتَفْعَلِ … وغيرها نحو أُمِرْتَ فاقْبَلِ
فمِن هنا المندوبُ مأمورٌ به وقيل لا والخُلْف لفظيٌّ به
وقال في حُكْمِ الأمْرِ:
وحُكْمُه الوجوبُ ما لم تَصْرِفِ … قرينةٌ له عن المعنى الوَفِي
فإنّه وإن يكن يشمَلُ ما … سوى الوجوبِ فالوجوبُ انحتَما
لخارجٍ عن ذاته وذلكا … مَالَكَ لا تَسْجُدُ إذا أمَرْتُكا
ونحوِها وشاعَ الاستدلالُ … به على الوجوب فيما قالوا
قال في الشرح: أي حُكْمُ الأمر المُعَرَّف بأنَّه: طلَبُ فِعْلٍ غيرُ كَفٍّ لا على وجه الدعاء هوالوجوبُ وَضْعًا وشرْعًا، ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة، فإنه وإن كان شاملا في ذاته للوجوب والندب، لأنّ كلًّا منهما مطلوب، فالوجوب إنّما تعيَّن بأدلّة خارجة عن ذات الطلب.