فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٣٨منها: قوله تعالى لإبليس حين امتنع من السجود: ﴿مالَكَ ألَّا تَسْجُدَ إذ أمَرْتُك﴾، وكان الأمر مطلقا عن القرائن، وهو قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلّا إبليس﴾، فأنكر عليه ربُّنا عزّ وجلّ ترْكَ السجود، ولو لم يكن الأمر للوجوب عند عدم القرائن، لكان لإبليس العذر في ترْك السجود؛ لجواز أن يقول في جوابه إنَّ هذا الأمر ندب وتاركه لا يعصي، لكنّه لم يكن له عذر بتركه، بدليل الإنكار عليه، وتعقيب ذلك بالطرد واللعن، فدلّ على أنّ الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة.
ومنها: قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾، ووجه الاستدلال من الآية أنه تعالى هدَّد تاركي الأمر بإصابة الفتنة والعذاب الأليم، ولا يكون هذا التهديد إلا عن ترْك الواجب "(1)
ومن هذا الباب قال في شرحه للجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب:
الأمر بالصلاة للوجوب اتفاقاً، فقيل: في العُمُر مرَّة واحدة، وقيل: في كلِّ تشهُّد يعقبه سلام، وقيل: كلَّما ذُكِرَ،
(1) السالمي، طلعة الشمس 1/ 38