فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٣٩وأمَّا الصلاة عليه بنفس هذه الصيغة فلا أعلم أنّ أحداً قال بوجوبها، ولكنَّها فَضْلٌ لمن قالها، ويدلُّ على عدم وجوبها سكوته عليه الصلاة والسلام عن تعليمهم إيّاها حتى سأله بشيرُ بن سَعْد، ولو كانت واجبة لبيَّنها من حين نزل قوله تعالى (صلُّوا عليه وسلِّموا تسليما) لأنه وقت الحاجة إلى البيان "(1).
فقيل: تَجبُ فِي الجملَةِ مِن غَير حَصرٍ، وأقلُّ ما يَحصُل به الإجزاءُ مرَّةً. وَقيل: يَجبُ الإكثارُ منها مِن غَير تَقييد بعدَدٍ.
وَقيل: يَجبُ كُلَّمَا ذُكِر لِحديثِ جِبريل: «مَن ذُكِرتَ عِندَه يا مُحَمَّد فَلَم يُصَلِّ عَلَيْكَ أَبعَدَه الله»(2)، وحديث: «رَغِمَ أَنْفُ مَن ذُكِرتُ عِندَه فَلَم يُصلِّ عَلَيَّ»(3)، وحديث: «شَقِيَ عبدٌ ذُكِرتُ عِندَه فَلم يُصلِّ عَليَّ»(4).
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح 3/ 354
(2) الراوي: جابر بن سمرة | المحدِّث: ابنُ حجَر العسقلاني | المصدر: القول البديع | الصفحة أو الرقم: 212 | إسناده حسن يعني لشواهده | التخريج: أخرجه البزّار (4277)، والطبراني (2/ 244) (2022)، والشجَريُّ في ((ترتيب الأمالي)) (1365)
(3) صحيح الترمذي 3545 حسن صحيح
(4) هذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ فقد شَقِي).
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4/ 162) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (380) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الفضل بن مبشّر، عن جابر.
وهذا إسناد ضعيف بسبب الفضل بن مبشّر، ولذلك قال النووي في "الأذكار" (ص/155): إسناده ضعيف. وضعّفه السخاوي في "القول البديع" (ص/213)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 140)، والشوكاني في "الفتح الربّاني" (12/ 5842).