فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ٤١

ذكرَ هَذِهِ الأقوال كُلَّها القطبُ فِي هِميَانِه ولَم يَتعقَّبها بِشَيء، وكانَ يَرى الأقوالَ كُلّها سائغة فِي الرأي؛ لأَنَّ الْمَقَامَ مَقامُ اجتهَاد، ولا دليلَ يَدُلُّ عَلَى القطعِ بواحِد منها.

وظاهرُ قَولِهِ تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ يَدُلُّ عَلَى وجوبِ الصلاَةِ وَالسلاَمِ عَلَيْه - صلّى الله عليه وسلم - فِي الجملَة مِن غَير تَعيين لِوَقت دون وقتٍ، ولاَ لِمَوضع دونَ آخر، فالصلاةُ وَالسلاَمُ فِي الجملَة واجبانِ، والتوقُّف عمَّا فوقَ ذَلِكَ أولَى وأحقُّ، إِلاَّ مَن رَجَحَ مَعه شَيئٌ من الأَدِلَّةِ، وقَوِيَتْ معه بَعض الأمَارات الدالَّة عَلَى وجوبِها فِي وقتٍ مَخصوصٍ أَو مَكان مُعيَّن، فَإنَّهُ يَجبُ عَلَيْه الأخذُ بذلِك الدليلِ الراجِح عِنده، وَالله أعلَم(1).

قال القطب رَحِمَه الله في تيسير التفسير:

قال تعالى:

" مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا "(2).

قلتُ: ﴿ما كَان مُحمَّدٌ﴾ إذا كان الناس يقرؤون القرآنَ وقَرؤوا لفْظَ محمّدٍ أولفظَ أحمدَ، وَجَبَ عليهم فى الأصحِّ أن يصلُّوا عليه، لأنَّ كلَّ واحد قد سَمِعَه من غيره، والصلاة واجبة على من سَمِعَ ذِكْرَه، وفيه أقوال، وعلى كلِّ حال أخطأ

(1) السالمي، المعارج 1/ 49

(2) الأحزاب 40