فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ٥١

وبَيْنَ أنْ يُفْرِدَ الصَّلاةَ ويُفْرِدَ التَّسْلِيمَ، وهو ظاهِرُ الحَدِيثِ الَّذِي رَواهُ عِياضٌ في الشِّفاءِ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «لَقِيتُ جِبْرِيلَ فَقالَ لِي: أُبَشِّرُكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ومَن صَلّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ».

وعَنِ النَّوَوِيِّ: أنَّهُ قالَ بِكَراهَةِ إفْرادِ الصَّلاةِ والتَّسْلِيمِ، وقالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَعَلَّهُ أرادَ خِلافَ الأوْلى، وفي الِاعْتِذارِ والمُعْتَذَرِ عَنْهُ نَظَرٌ إذْ لا دَلِيلَ عَلى ذَلِكَ.

وأمّا أنْ يُقالَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلى مُحَمَّدٍ، فَلَيْسَ بِوارِدٍ فِيهِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ولا حَسَنٌ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولَمْ يَرِدْ عَنْهُ إلّا بِصِيغَةِ إنْشاءِ السَّلامِ، مِثْلَ ما في التَّحِيَّةِ، ولَكِنَّهم تَسامَحُوا في حالَةِ الِاقْتِرانِ بَيْنَ التَّصْلِيَةِ والتَّسْلِيمِ فَقالُوا: - صلى الله عليه وسلم - لِقَصْدِ الِاخْتِصارِ فِيما نَرى، وقَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النّاسِ مِن أهْلِ العِلْمِ والفَضْلِ، وفي حَدِيثِ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ المُتَقَدِّمِ أنَّها قالَتْ صَلّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وسَلَّمَ.

ومَعْنى تَسْلِيمِ اللَّهِ عَلَيْهِ إكْرامُهُ وتَعْظِيمُهُ، فَإنَّ السَّلامَ كِنايَةٌ عَنْ ذَلِكَ.

وقَدِ اسْتَحْسَنَ أئمَّةُ السَّلَفِ أنْ يُجْعَلَ الدُّعاءُ بِالصَّلاةِ مَخْصُوصًا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.