فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٥٢وعَنْ مالِكٍ: لا يُصَلّى عَلى غَيْرِ نَبِيِّنا مِنَ الأنْبِياءِ، يُرِيدُ أنَّ تِلْكَ هي السُّنَّةُ، ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أنَّ الصَّلاةَ خاصَّةٌ بِالنَّبِيِّينَ كُلِّهِمْ.
وأمّا التَّسْلِيمُ في الغَيْبَةِ فَمَقْصُورٌ عَلَيْهِ وعَلى الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ، لا يُشْرِكُهم فِيهِ غَيْرُهم مِن عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾(1)، وقَوْلِهِ ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾(2)، ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾(3)، ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾(4).
وأنَّهُ يَجُوزُ إتْباعُ آلِهِمْ وأصْحابِهِمْ وصالِحِي المُؤْمِنِينِ إيّاهم في ذَلِكَ دُونَ اسْتِقْلالٍ "(5).
وقال القطب فِي شرح لاميَّة الأفعال: واختار ابنُ حَجَر ثُمَّ الصَّبَّان وغيرُهما عَدَمَ كراهَة إفراد أحدٍ الصلاَةَ وَالسلاَم عن الآخَر، بل إِذَا صَلَّى فِي مَجلس وسلَّم فِي مَجلس ولو بعده مدَّة طويلة كان آتِيًا بالمطلوب، والآية لا تَدُلُّ عَلَى طلب قَرْنِهما؛ لأَنَّ الواو لا تقتضي ذَلِكَ، بل حديث: «مَن صَلَّى عَلَيَّ فِي كتاب … الخ» يتبادر منه الاكتفاء بِمجرَّد الكتَابة إِلَى أن قال: قال بَعضهم: والإفراد إِنَّمَا يتحقَّق إن اختلفَ المجلس أَو الكتَاب، أي: ما لو أتى بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بعد ذَلِكَ بِمدَّة أتى فِي