فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ٥٣

مَجلسه ذَلِكَ بالآخَر، أَو أتَى به فِي مَوضعٍ من الكتَاب، ثُمَّ بالآخرِ فِي مَوضع مِنه فلا كراهة.

قال الشَّنْوَانيُّ: بقيَ لو ما لو أتَى بِأَحَدِهِمَا لفظًا وبالآخر خطًّا، أَو بِهما معا خطًّا هل تَبقى الكراهَة؟ قال القطب: فِيه خلاف.

قال الشَّنْوَانيُّ: وهَل الإفرادُ مكروه فِي بقية الأنبياء عَلَيهِم الصلاَة وَالسلاَمُ؟ قال القطب: لا.

وقال أبو البقاء: وكراهة إفرادِ الصلاَةِ عن السلاَمِ إِنَّمَا هي لفظًا لا خطًّا، أَو مَحمول عَلَى من جَعله عادَة، وَإِلاَّ فقد وقع الإفراد فِي كلام جَماعة من أئمَّة الهدَى.

قال: وكتابةُ الصلاَة فِي أوائل الكتبِ قَد حدثَت فِي أثناءِ الدولة العباسيَّة، ولِهَذا وقعَ كتابُ البخاريِّ وغيره من القدماءِ عاريًا عَنها، والظاهر أَنَّهُم يكتفون بالتلفُّظ(1).

هذا ما يقوله الفقهاء وأهل التفسير في حقِّ النبيِّ صلوات الله وسلامه عليه، فما أحراكَ يا مُحَبَّ رسولِ الله إلاّ أن توجب على نفسك الصلاة والسلام عليه، وأن تَلْهَجَ لسانُك بذلك، فإن لم يكن من باب اللزوم الفرضيّ في

(1) السالمي، نور الدين، معارج الآمال 1/ 51