فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٥٨وعن ابن عباس: «إِذَا صَلَّيتُم عَلَيَّ فَصَلُّوا عَلَى أَنبِيَاءِ اللهِ، فَإنَّهُم بُعِثُوا كَمَا بُعِثتُ».
وروى عكرمة عنه اختصاص الصلاَة به - صلّى الله عليه وسلّم -، وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك.
حكم الصلاَة عَلَى غَير الأنبياء من المؤمنين:
إنَّ الصلاَة عَلَى غَير الأنبياء إِمَّا أن تكونَ عَلَى طريقِ التبعيَّة للأنبياءِ كمَا فِي قَولك: "اللهُمَّ صلِّ عَلَى مُحَمَّد وآله وسائر المؤمنين"، وَإِمَّا أن تكون عَلَى طريق الاستقلال، كما فِي قولك: "اللهُمَّ صلِّ عَلَى فلان المؤمن"؛ فإن كانت عَلَى طريق التبعيَّة فَهي جائزَة، قيلَ: بإجماع، وحكى بعض قولاً بالمنعِ.
وَأَمَّا عَلَى طريق الاستقلال:
فقيل: جائز، ويدلُّ له قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ﴾، وقَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾، وقَولُهُ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «اللهُمَّ صلِّ عَلَى آل أَبِي أَوفَى»، ومنعه الْجُمهُور، فلا يُقال: أبو بكر - صلَّى الله عليه وسلَّم - " وإن كان المعنَى صحيحًا، كما لا يقال: قال مُحَمَّد - عزَّ وجلَّ - وإن كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - عزيزا جليلا.