فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٦٢قال ابن المنذر: يستحبُّ ألَّا يصلّيَ أحد صلاة إلا صلّى فيها على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإن ترَكَ ذلك تارِكٌ فصلاته مجزية في مذهب مالك وأهل المدينة وسفيان الثوري وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم.
وهو قول جُلِّ أهل العلم.
وحُكِيَ عن مالك وسفيان أنَّها في التشهُّد الأخير مستحبَّة، وأنَّ تاركَها في التشهُّد مُسِيء.
وشذَّ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة.
وأوجبَ إسحاق الإعادة مع تعمُّد تركها دون النسيان.
وقال أبو عمر: قال الشافعيّ إذا لم يصلِّ على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في التشهُّد الأخير بعد التشهُّد وقبل التسليم أعاد الصلاة.
قال: وإن صلَّى عليه قبل ذلك لم تُجزِه.
وهذا قول حكاه عنه حرملة بن يحيى، لا يكاد يوجد هكذا عن الشافعي إلا من رواية حرملة عنه، وهو من كبار أصحابه الذين كتبوا كُتُبَه.
وقد تقلّده أصحاب الشافعي ومالوا إليه وناظروا عليه، وهو عندهم تحصيل مذهبه.
وزعم الطحاويّ أنه لم يقل به أحد من أهل العلم غيره.