فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٦٤وذكر الدارقطنيّ عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أنه قال: لو صلَّيت صلاة لم أصلّ فيها على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا على أهل بيته لرأيت أنّها لا تَتِمُّ.
ورُوِيَ مرفوعا عنه عن ابن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
والصواب أنه قول أبي جعفر، قاله الدارقطني(1).
قال نور الدين السالميّ في المعارج:
وَأَمَّا التَّشَهُّد الأخير: فَإِنَّه يؤمر فيه بالصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ وما شاء الله من الدعاء والأذكار.
ذهب الْجُمهُور: إِلَى أَنَّهَا سنَّة، وقال الشافعي: إِنَّهَا فرض، فمن لَمْ يُصلِّ عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فعليه الإعادة عنده، وأعجَبَ ذَلِكَ الشيخَ أبا سعيد لِما ثبت عنه - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّه قال: «أَبْخَلُ البُخلاَءِ مَن إذَا ذَكَرنِي أَو ذُكِرتُ عِندَهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»، ولِما وَرد عنه: «إِنَّ الدُّعَاءَ مَحبُوسٌ بَيْنَ السمَاءِ وَالأَرضِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيَّ».
ولِما قِيلَ: إن الصَّلاَة عليه دعاء، والصَّلاَة من العبادة.
قال: فإذا ثبت أنّ الدعاء لا يرفع إِلاَّ بالصَّلاَة دخل ذَلِكَ عَلَى الصَّلاَة لقوله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يعني: لولا عبادتكم، وَاللهُ أَعلَم(2).