فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٧١السلام، وإذا كان يستجيب في كليْهما ممَّن يستجيب له صحَّ أنّ معنى الآية متضمِّنة معنى الإقران، فاعرف ذلك "(1).
قال العلّامة ابن عاشور في تفسيره القَيِّم:
" ومِن أسْبابِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مَن جَرى ذِكْرُهُ عِنْدَهُ، وكَذَلِكَ في افْتِتاحِ الكُتُبِ والرَّسائِلِ، وعِنْدَ الدُّعاءِ، وعِنْدَ سَماعِ الآذانِ، وعِنْدَ انْتِهاءِ المُؤَذِّنِ، وعِنْدَ دُخُولِ المَسْجِدِ، وفي التَّشَهُّدِ الأخِيرِ.
وفِي التَّوْطِئَةِ لِلْأمْرِ بِالصَّلاةِ عَلى النَّبِيّ بِذِكْرِ الفِعْلِ المُضارِعِ في (يُصَلُّونَ) إشارَةٌ إلى التَّرْغِيبِ في الإكْثارِ مِنَ الصَّلاةِ عَلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَأسِّيًا بِصَلاةِ اللَّهِ ومَلائِكَتِهِ.
واعْلَمْ أنّا لَمْ نَقِفْ عَلى أنَّ أصْحابَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كانُوا يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيّ كُلَّما ذُكِرَ اسْمُهُ، ولا أنْ يَكْتُبُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ إذا كَتَبُوا اسْمَهُ، ولَمْ نَقِفْ عَلى تَعْيِينِ مَبْدَأِ كِتابَةِ ذَلِكَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ.
والَّذِي يَبْدُو أنَّهم كانُوا يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ إذا تَذَكَّرُوا بَعْضَ شُئُونِهِ، كَما كانُوا يَتَرَحَّمُونَ عَلى المَيِّتِ إذا ذَكَرُوا بَعْضَ مَحاسِنِهِ.
(1) آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة 1/ 334