فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٧٣ثُمَّ أُحْدِثَتِ الصَّلاةُ عَلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أوائِلِ الكُتُبِ في زَمَنِ هارُونَ الرَّشِيدِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الأثِيرِ في الكامِلِ في سَنَةِ إحْدى وثَمانِينَ ومِائَةٍ، وذَكَرَهُ عِياضٌ في الشِّفاءِ، ولَمْ يَذْكُرا صِيغَةَ التَّصْلِيَةِ.
وفي المُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ في ذِكْرِ الخُفِّ والنَّعْلِ: أنَّ أبا مُحَلِّمٍ بَعَثَ إلى حَذّاءٍ بِنَعْلٍ لِيَحْذُوَها، وقالَ لَهُ (ثُمَّ سُنَّ شَفْرَتَكَ وسُنَّ رَأْسَ الإزْمِيلِ ثُمَّ سَمِّ بِاسْمِ اللَّهِ وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ ثُمَّ انْحُها) إلى آخِرِهِ.
ولا شَكَّ أنَّ إتْباعَ اسْمَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ في كُتُبِ الحَدِيثِ والتَّفْسِيرِ وغَيْرِها كانَ مَوْجُودًا في القَرْنِ الرّابِعِ، وقَدْ وقَفْتُ عَلى قِطْعَةٍ عَتِيقَةٍ مِن تَفْسِيرِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ البَصْرِيِّ، مُؤَرَّخٌ نَسْخُها سَنَةَ ثَلاثٍ وثَمانِينَ وثَلاثِمِائَةٍ فَإذا فِيها الصَّلاةُ عَلى النَّبِيّ عَقِبَ ذِكْرِهِ اسْمَهُ.
وأحْسَبُ أنَّ الَّذِينَ سَنُّوا ذَلِكَ هم أهْلُ الحَدِيثِ، قالَ النَّوَوِيُّ في مُقَدِّمَةِ شَرْحِهِ عَلى صَحِيحِ مُسْلِمٍ: يُسْتَحَبُّ لِكاتِبِ الحَدِيثِ إذا مَرَّ ذِكْرُ اللَّهِ أنْ يَكْتُبَ عَزَّ وجَلَّ، أوْ تَعالى، أوْ سُبْحانَهُ وتَعالى، أوْ تَبارَكَ وتَعالى، أوْ جَلَّ ذِكْرُهُ، أوْ تَبارَكَ اسْمُهُ، أوْ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ، أوْ ما أشْبَهَ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ يَكْتُبُ عِنْدَ ذِكْرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِكامِلِها لا رامِزًا إلَيْها، ولا مُقْتَصِرًا عَلى بَعْضِها،