فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ويَكْتُبُ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَكْتُوبًا في الأصْلِ الَّذِي يُنْقَلُ مِنهُ، فَإنَّ هَذا لَيْسَ رِوايَةً، وإنَّما هو دُعاءٌ.

ويَنْبَغِي لِلْقارِئِ أنْ يَقْرَأ كُلَّ ما ذَكَرْناهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا في الأصْلِ الَّذِي يَقْرَأُ مِنهُ ولا يَسْأمُ مِن تَكَرُّرِ ذَلِكَ، ومَن أغْفَلَ ذَلِكَ حُرِمَ خَيْرًا عَظِيمًا اهـ(1).

ومَا سَاقَه العَلَّامة ابنُ عاشورعن العَلَّامة النوويِّ أنّه يُسْتَحَبُّ لكاتب الحديث أن يكتبَ صيغة الصلاة كاملةً، فذلك التنبيه حَرِيٌّ بعصرنا هذا الذي يختصِرُ فيه بعضُ الكُتَّاب اختصارًا مُخِلًّا، وهو عدم ذكرهم لصيغة الصلاة، وإنَّما يرمزون إليها بحرف (ص)، وهذا لا يليق بأهميَّة تعظيم النبيّ صلواتُ الله وسلامُه عليه، وتفويتٌ للأجر الكامل والثواب الشامل.

فتَتَّبَّعْ أيُّها المُحِبُّ لرسول الله صلَّى الله عليه وآلِه وصَحْبِه وسلَّم مواطِنَ الرحمة في الصَّلاة والسَّلام على نبيِّك ولا تغفَل عنها، وقد علمتَ من خلال ما مَرَّ كثيرا من هذه المواطن، وهي نفَحَاتٌ رَبَّانيَّة، وإشعاعاتٌ نُورانيَّة، أضِئْ بها قلبَك من ظُلُمَاته، وأرِحْ بها نفسَك من هموم الدنيا ومَشاقِّها، جَرِّبْ تَكْرارَ حَلاوةِ الصَّلاة وطَعْمِ السَّلام، والْزَمْ طريقَ الذِّكْر،

(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير 9/ 101