فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٨٥من الغنيمَة قالوا: «رحِمَ الله رَسُولَ الله … » إِلَى آخِر الحديث، فلم يُنكِر عَلَيهِم رَسُولُ الله طلبَهم الرحمةَ لَه.
وَأَيضًا: فقد فُسِّرت الصلاَةُ عَلَيهِ من رَبِّه بالرحمةِ، فَلا وجهَ للقولِ بِالمنعِ، وَالله أعلَم(1).
هذا ولا شكّ أنّ الأفضلَ أن يأتيَ المصلّي بالصيغة كاملة، مردِّدًا لها كما هي، لينال فضلَها وبركتَها، أمّا من أتى بها ثم قال: كلّما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، أو كلَّما تعاقب الليل والنهار، أو مثل ذلك من العبارات فله زيادة الثواب إن شاء الله، لكن ليس كمَن ردَّدَ الصيغة مرَّات ومرَّات.
قلت في أرجوزة فَيْض الأنوار:
ومن يُرِدْ صلاتَه ليُكثِرا … لا بأسَ للصيغة أن يَختَصِرا
ويذكرَنَّها كَعَدِّ الشَّجَرِ أوْ وَرَقٍ له وعَدِّ الحَجَر
أو كرِمالِ البحرِ أو أمواجِه … وقَطَراتِ السَّيْلِ أو ثَجَّاجِه
أو نفَسٍ من كلِّ ذي أرْواحِ … أو ساكِنٍ من جملة الأشباحِ
يقول الحافظ ابنُ حَجَر:
" هذا الإمامُ الشافعيُّ أعلى الله درَجَتَه - وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم - قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة
(1) السالمي، معارج الآمال 1/ 48